بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٤٦

قال: أحفظ عن جعفر وأظنه كان يرويه عن أبي يزيد قال: لا ينجي الرجل إلا امرأته أو أمته، ولا ينجي المرأة إلا زوجها وهذا أحب إليّ، وقال أبو عبد الله: إذا كان مضطرا فلا بأس بذوات المحارم أن ينجين ويوضئن وكذلك الآباء.

مسألة: قال أبو معاوية: غسل البول والغائط واجب بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وإجماع الناس على غسل الأذى الذي يكون في الإنسان قبل الوضوء والبول أو الغائط من أشد الأذى.

مسألة: وعن رجل ترك الاستنجاء في الوضوء ولا يستنجي ويزعم أنه من السنة وإن لم يستنج، فلا أبالي فما حاله في ذلك، أتجوز صلاته أم لا؟ قال نصر بن سليمان: لا صلاة له بغير استنجاء.

مسألة: قلت له: فالاستنجاء فريضة أو سنة؟ قال: معي أنه قد قيل سنة ولعل بعضا يقول: إنه فريضة، قلت له: فالذي يقول: إنه فريضة من أين ثبت فرضه من كتاب الله؟

قال: معي أنه من قول الله فيه: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾، وقال: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُباً﴾، هذا كله متساو في الاسم، وهذا فيما قيل ما أثناه الله تعالى على أهل مسجد قباء إلى الاستنجاء من غير أمرً أمروا به، وأثنى الله عليهم فيما أحسب وذلك أنهم كانوا يستنظفون بالماء من البول والغائط أحسب في وقت ما كان يجوز ذلك أن يستنجي المحدث من البول والغائط بثلاثة أحجار، فهدى الله أهل مسجد قباء إلى أمر أمروه به، وأثنى الله عليهم فيما أحسب ونسخ الاستنجاء بالأحجار، وثبت الاستنجاء بالماء وبالسنة والدليل من الكتاب وذلك عندي إذا وجد الماء، فإن لم يجد الماء فالاستنظاف بالأحجار ثابت عندي لإزالة الأذى من جميع النجاسات بما قدر عليه من إزالته إلا ما عدمه من الإزالة بالماء لأن ذلك عندي ثابت في المخاطبة من جملة الاستنظاف والتطهر.

مسألة: من الزيادة المضافة من كتاب الضياء: والمستحب الاستنجاء بالشمال لما يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «اليمين لما علا والشمال لما سفل».

قال المضيف: لعله يعني لما علا للأكل ولما سفل للاستنجاء والله أعلم.

رجع: ويستحب في الاستنجاء أن يبدأ بالقبل قبل الدبر وإن بدأ بالدبر قبل القبل فجائز.

٢٬٣٩٣ / ٤٬٣٨٩