الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٤٥وليس ينبغي لأحد من المسلمين أن يترك هذه الخصال وهو واجد للماء، وكان الربيع يقول: لو أن رجلا بال ونظف نفسه بالحجر أو غيره تنظيفاً حسناً ونسي أن يغسل ذكره وتوضأ وضوء الصلاة وصلى أجزاه ذلك، ولم يعد الوضوء ولا الصلاة.
قال غيره: الظاهر من قول أصحابنا أن عليه الإعادة للوضوء ومنه، وأما الغائط والبول فإنه كان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يفعل هذا أدّب غيره كان يأمر أصحابه إذا أتوا الغائط ألا يستقبلوا القبلة بفروجهم ولا يستدبروها ولكن يشرقوا أو يغربوا، ولا يستنجوا بأيمانهم ولا يستنجوا برجع ولا بعظم، والرجع الروث والعذرة اليابسة والحجر الذي فيه العذرة، فهذا من الأدب في إتيان الغائط، وأمرهم أن يستنجوا بثلاثة أحجار، وكان يجعل ذلك طهورهم من الغائط وفريضة عليهم واجبة، ثم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أراد في الاستنجاء أدباً وتنظيفاً مع هذه، فغسل آثار الغائط والبول بعد طهوره بالحجارة وأمر أصحابه بذلك من الرّجال والنساء، وحدّث بذلك معاذ عن عائشة أنها قالت: مروا أزواجكن أن يغسلن أثر البول فإن نبي الله كان يفعل ذلك.
وقد بيّنا الأبواب الأربعة التي استسنّ بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمر به أصحابه أن يفعلوه ولا يتركوه، وقال الله: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ (الحشر:7).
مسألة: ومن غير الكتاب: وعمن يستجي من ماء فيمس ثوبه لسان الماء وهو يستنجي ثم مرّ عليه بعد ذلك الماء الطاهر، فروي عن بعض الفقهاء أنه قد طهر، قال: وأنا يعجبني أن يغسله.
مسألة: قال المضيف: وقد وجدت عن الربيع بن حبيب أن الماء الذي يصيب ثوب الرجل وهو يستنجي فلا بأس، ولم ير أبو عبد الله على من توضأ واستنجى ثم وقع ثوبه في الماء الذي يستنفع من استنجائه بأسا؛ لأنه إذا استنجى أكثر من ثلاث نضحات، كان هذا الماء المؤخر طهور الأول ولو كان الماء مستنقعاً.
مسألة: وقيل على المرأة أن تدخل يدها في فرجها للاستنجاء من الجنابة والحيض، وأما البول فليس عليها ذلك من البول.
مسألة: وعن شيخ زمن أو رجل مريض هل تطهره أو تنجيه ابنته أو أخته أو الرجل الغريب أو القريب أو من حرم عليه نكاحه، هل يجوز له أن يطهره وينجيه أحد من هؤلاء؟