الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤والدليل على أن الإجماع حجة قول الله تعالى: * (*وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً*) *(1) فقد جعلهم شهداء على الناس كشهادة الرسول، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تجتمع أمتي على الضلال» وهذا يدل على وجوب الأخذ بالإجماع سواء اتضحت الحجة التي استند عليها المجمعون أو لم تتضح، لأن الإجماع من ضمن النصوص، فالمنصوص ما ذكر في كتاب الله والسنة والإجماع، ومعنى النص المذكور الظاهر، والنص أيضا رفعك الشيء، تقول نصصت الحديث إلى فلان أي رفعته إليه. قال الشاعر:
ونص الحديثَ إلى أهله … *ش*فإن الوثيقة في نصه
فما وجد في هذه الثلاثة الأصول فهو أصل، وما لم يوجد فهو فرع، ويقاس عليهن ما لم يذكر في إحداهن، ويقال لما جاء في الكتاب فريضة، ولما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم سنة، ولما جاء عن الأئمة أثر، وأحكام الشريعة كلها مأخوذة من طريق واحد، وأصل واحد، وهو كتاب رب العالمين وهو قوله تبارك وتعالى: * (*اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ*) *(2) الآية، والسنة مأخوذة من الكتاب، قال الله عز وجل: * (*وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ*) *(3)، وقال تبارك وتعالى: * (*فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ*) *(4)، وقال تعالى: * (*فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ*) *(5)، وقال عز وجل: * (*مَّنْ يُطِعِ
(1) من الآية 143 من سورة البقرة.
(2) من الآية الثالثة من سورة الأعراف.
(3) من الآية 12 من سورة التغابن.
(4) من الآية 59 من سورة النساء.
(5) من الآية 63 من سورة النور.