الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٥٣من إزالتها، وكذلك في معنى التيمم عند عدم الماء في معاني قولهم أن عليه أن يزيل ما قدر على إزالته من النجاسات من بدنه وثوبه بحك أو مث أو كس اليابس منه ثم يتيمم بعد ذلك وييمم ثوبه ويصلي.
مسألة: ومن جامع أبي محمد: وإذا كان عند الرجل ماء وهو محدث من غائط أو بول ولا يكفيه لغسل حدثه وطهارة أعضاء بدنه كان عليه في قول أصحابنا الاستنجاء .. فإذا حصل طاهرا ولم يجد ماء لأعضائه تيمم وكان عند أصحاب هذا القول مخاطبا بالآية: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ﴾، وقال بعضهم: عليه إماطة النجاسة وتنقيتها عن بدنه ثم يستعمل الماء لأعضائه التي خوطب بتطهيرها بالماء عند قيامه إلى الصلاة.
والنظر يوجب عندي أنه مخير في استعماله لأيهما شاء لأنهما فرضان، غسل الأعضاء بالماء فرض عند وجوده، وغسل النجاسة فرض بالماء عند وجوده، وإذا لم تقم دلالة على أحدهما كان مخيراً في استعمال الماء بأيهما شاء والله أعلم.
فإذا كان محدثاً ولا نجاسة في بدنه وعنده من الماء ما لا يكفيه لغسل أعضائه المأمور بغسلها إذا أراد الصلاة، كان المأمور به استعمال الماء على ما يكفيه من أعضائه ويتيمم لما بقي منها.
وقال بعض مخالفينا أبو حنيفة وداود أن عليه أن يتيمم ولا يستعمل الماء لأن الله عز وجل ذكره لم يتعبد بطهارة واحدة بالماء وبالتيمم، واحتجوا بقول الله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ﴾ يتطهرون به وهذا ماء غير مطهر لنا، قال: وإذا لم يكن عنده ماء ما يكفي إلا لبعض أعضائه فهو غير واجد للماء الذي أمر بالطهارة به، فالواجب عليه التيمم وليس عليه استعمال الماء الذي لا يطهر والذي قلنا أشبه بالسنة وأولى بالحجة، وذلك أن الله جل ذكره أوجب غسل كل عضو على انفراد، ولم يقل إذا عجزتم عن غسل بعض أعضائكم فلا تستعملوا الماء، فالواجب أن يستعمل ما قدر على استعماله، الدليل على ذلك قول الله: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ (الحشر:7)، والدليل على ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا نهيتكم عن شيء فانتهوا وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم»، فهذا يقدر أن يغسل بعض أعضائه فعليه إتيان ما استطاع.
ودليل آخر أنه لا يجوز له العدول إلى التراب ولو واجد للماء قول الله تعالى: