بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٥٤

﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ﴾، فجعل شرط التيمم بعد عدم الماء، والماء موجود فليس عليه أن يعدل إلى التراب يفنيه، فيدخل في قوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ﴾ ولم يقل الله فإن لم تجدوا ماء يكفي أعضاءكم، فإذا كان هذا هكذا أوجب عليه استعمال الماء، فإذا عدم الماء وبقي من أعضائه شيء عدل إلى التراب بظاهر الآية والله أعلم.

ومن الكتاب: ومن لزمه عتق رقبة في الظهار ولم يجد إلا نصف رقبة سقط عنه وكان عليه الصوم، ومن لزمه فرض الطهارة ولم يجد إلا ما يكفي بعض أعضائه للطهارة كان عليه أن يتوضأ بما معه من ماء وتيمم لما بقي من أعضائه، الفرق بينهما أن الرقبة لو قطع بعضها لم تجز عن العتق ولو قطع بعض الأعضاء كان الفرض باقيا في بعضها لم تجز عن العتق ولو قطع، ودليل آخر أن الفرض في كل عضو دون الآخر فإذا توضأ بما معه من الماء لبعض أعضائه التي قد انفرد كل عضو منها بالأمر بغسله بقي الأمر بوضوء باقيه، فإن وجد الماء لبقاء الخطاب في باقيه وإلا تيمم والله أعلم.

وقال بعض مخالفينا: إن فرض الطهارة يسقط عنه لأنها تجزي عنه ويتيمم.

ومن الكتاب: ولو كان رجل محدثا ومعه ماء قليل وليس عنده غير ثوب نجس والماء لا يكفيه لحدثه وطهارة ثوبه كان له أن يستعمله لحدثه إن شاء، وإن شاء لطهارة ثوبه لأن تطهير الثوب للصلاة فرض لقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ (المدثر:4)، فالطهارة من الحدث بالماء فرض عند وجوده لقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ الآية، وقال أصحابنا: إنه يستعمل الماء لحدثه ويصلي بالثوب.

مسألة: من الزيادة المضافة: وإن كان جماعة ليس معه ماء إلا ما يكفي واحداً فإن كان لهم إمام لصلاتهم فليدفعوه إليه وبالله التوفيق.

٢٬٤٠١ / ٤٬٣٨٩