بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٦٤

وكذلك لا يجوز له الدخول في الصلاة إلا بنية ثم قد ينسى ويسهو ولا يضيره ذلك إذا عرض له ما ذكرنا باتفاق، لأن استدامة ذلك إلى أن يفرغ من الغرض ليشق ويؤدي إلى بطلان الفرائض والله أعلم.

وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا صيام لمن لم يثبت الصيام من الليل»، فأجاز تقديم النية في الصيام والطهارة كذلك عندي والله أعلم، غير أن نية الطهارة مع الدخول فيها وكذلك النية في الصلاة والزكاة والحج مع الفعل لذلك والنية للصيام وقتها أبعد، وكان التقدير في الصيام كغيره، غير أن الصيام وقته طلوع الفجر، وهو وقت لا يتهيأ لأكثر الناس ضبطه، ولأن أكثرهم فيه نيام، فلو أخذوا أن يكونوا في ذلك الوقت منتبهين لشق عليهم مراعاة وقته ولحقهم في ذلك ضرر شديد، فإذا نوى فهو على نيته وعليه استصحاب النية، واستصحابه لها لا ينقلها إلى غيرها دخل فيه ونواه وبالله التوفيق.

مسألة: من الزيادة المضافة من الضياء: قال: وجدت في الأثر عن رجل توضأ وضوء الصلاة ولم يحضر نية لوضوئه ذلك، قال: فسألت عمر بن المفضل عن ذلك، فقال: إذا أحكم وضوءه وحافظ عليه وحضرت الصلاة فليصل.

قال أبو محمد: هذا قول العراقيين، والمسلمون يذهبون إلى خلاف قولهم في هذا، فإن شك أحد من أصحابنا فوافق مخالفنا، فقوله متروك.

مسألة: النية في الطهارة تقول بسم الله أرفع بطهارتي جميع الأحداث للصلاة، وأتوضأ لصلاة كذا وكذا طاعة لله ولرسوله.

٢٬٤١١ / ٤٬٣٨٩