بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٧٠

أبنى على مسحه لم يجزه لأنه قدم عمله على نيته ولا تكون الطهارة إلا بتقديم النية بأسرها.

ومن الكتاب: وإذا تطهر الإنسان للنافلة جاز له أن يصلي به الفريضة، الدليل على ذلك أنه المتطهر لم يوجب عليه أن يصلي بالطهارة صلاة بعينها، وإنما أمر أن يعتقد طهارة لرفع الأحداث، فإذا اعتقد رفع الأحداث صار طاهراً لما يوقع من الصلوات، فإذا أتى بكمال الطهارة فحصوله طاهراً عند اعتقاده لرفع الأحداث، وإذا كان هكذا جاز له أن يصلي بتلك الطهارة ما شاء من الصلوات إلى أن يحدث مقيد، ودليل آخر أن الإنسان لا يخلو من أن يكون طاهراً عند تطهره أو مبقيا على حدثه، ولا يجوز أن يكون طاهرا من جهة فإذا كان هذا هكذا فحصول الطهارة برفع الأحداث إذا كانت الأحداث مرتفعة فالصلاة مقبولة بالطهارة التي حصلت.

ومن الكتاب: وإن توضأ لنافلة أو لقراءة في مصحف أو لجنازة أو لسجود قراءة قرآن أجزاه أن يصلي به فريضة، وهذا باتفاق منهم فيما علمت، فإن قال قائل: لم قلت إنه إذا اغتسل للجمعة لم يجزه للجنابة، وقد أحسبت له وضوءه للنافلة من الفرض، وما الفرق في جميع ذلك؟ نقول: قيل له الفرق بين هذه الأشياء والغسل للجمعة أن من عليه الطهارة أن ينوي رفع الأحداث، أو ينوي ما يؤدي بتلك الطهارة الفرض والنوافل فتغني عن نية رفع الحدث، فإذا صح ذلك ثم توضأ لنافلة فالنافلة لا تؤدى إلا بعد رفع الحدث، وكذلك سجود القرآن لا يأتي به إلا متطهرا لأن ذلك عندنا صلاة، وأما المصحف فلا يمسه إلا متطهرا، ومسه محرم بقول الله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ الواقعة: 77 - 79)، فلا يمس المصحف إلا طاهراً، وكذلك في الحيض فصار معنى ذلك معنى النافلة التي لا تجوز إلا برفع الحدث ولو أراد أن يصلي فرضا أو نفلا وقراءة القرآن أو سجود قرآن لما ندب إلى أن يتوضأ ثانية لأن المقصد في ذلك رفع الحدث، وقد رفع بطهارته الحدث، فلا معنى في الأمر بإعادته، وأما غسل يوم الجمعة فإنما القصد في ذلك تحديد الفعل من أجل الوقت لأنه لو دخل عليه يوم الجمعة وهو مغتسل لما أجزاه ولا احتاج أن يغسل ثانية.

٢٬٤١٧ / ٤٬٣٨٩