الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٧٢الباب الثالث عشر
باب آخر في الوضوء
قال أبو بكر: جاءت الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه توضأ مرةً مرة، وجاءت أنه توضأ مرتين مرتين، وتوضأ ثلاثا ثلاثاً، فالوضوء يجزي مرةً ومرتين تجزي وثلاثا أحب إليّ، وروينا عن عمر بن الخطاب أن قال: الوضوء ثلاثا واثنان يجزيان، وكان ابن عمر يتوضأ مرتين ومرارا ثلاثا، وقال الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز: غسل الأعضاء ثلاثا ثلاثا إلا غسل الرجلين فإنه ينقيهما، والشافعي يستحب الوضوء ثلاثا ويجزي عنده واحدة.
وقال أصحاب الرأي: يتوضأ ثلاثا ثلاثاً إلا المسح بالرأس فإنه مرة ويجزي واحدة سابقة عندهم، وكان مالك يوقت في ذلك مرة ولا ثلاثا، قال: إنما قال الله: ﴿فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ واختلفوا في المتوضئ يزيد على ثلاث في الوضوء، وبه نقول بحديث عبد الله بن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ذكر الوضوء ثلاثا فقال: «ومن زاد على هذا فقد أسى وتعدى وظلم».
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج كما قيل في معاني قول أصحابنا أو ما يشبهه أو ما هو داخل فيه، وإن لم يكن يأتي فيه هذا النص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه من زاد على الثلاث فقد ظلم وتعدى، ولكنه قيل عنه فيما يخرج من قولهم أنه قال في الوضوء واحدة لمن قل ماؤه واثنتان للمستعجل وثلاث فسرف وأرفع فسرف، والسرف معنا خارج إلى حال التعدي، وقيل عنه كثرة الوضوء من الإسراف ويخرج معاني ذلك عندي على معنى ما يشبهه في التأويل، وليس من احتاط على نفسه كان ذلك إسرافا ولكنه من الإسراف مخالفة السنة على العمد أو على الاستنقاض لها، ومن ذلك الاشتغال معنى الوسيلة في الوضوء وترك أداء الفريضة في وقتها حتى يفوت أو حتى يذهب الفضل على معاني العادة من أمره، فهذا يخرج من التعدي والإسراف وما