الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٧٣أشبهه، ولا نعلم أن شيئا من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثبت ولا روي عنه إلا وله معنى يدل على فائدة.
ومن الكتاب: واختلفوا في التمسح بالمنديل بعد الوضوء، فممن روينا عنه أنه أخذ المنديل بعد الوضوء عثمان بن عفان والحسن بن علي وأنس بن مالك وابن سيرين وأبي مسعود، ورخص فيه الحسن وابن سيرين وعلقمة والأسود ومسروق والضحاك بن مزاحم، وكان مالك والثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي لا يرون به بأسا، وروينا عن جابر بن عبد الله قال: إذا توضأ فلا يمسح بمنديل ذلك عبد الرحمن بن أبي ليلى وابن المسيب والنخعي ومجاهد وأبو العالية، وروينا عن ابن عباس أنه كره أن يمسح بالمنديل من الوضوء، ولم يكرهه إذا غسل من الجنابة ورخص الثوري فيهما الوضوء والجنابة جميعا.
قال أبو بكر: مباح كله.
قال أبو سعيد: معاني قول أصحابنا يخرج بكراهية مسح مواضع الوضوء على التعمد له وأكثر ذلك له، وأكثر ذلك بالمنديل، وفي معنى قولهم أن الوضوء نور وأثره يبقى على الجسد نور، فلا يستحب إزالة ذلك بثوبه الذي يصلي به بغير المنديل، فهو أيسر معهم في الكراهية، وكل ذلك يخرج على معنى الفضيلة لا على معنى الحجر.
قال المضيف: قال أبو عبد الله: أما بمنديل فلا يجوز له وأما ثوبه الذي يصلي فيه فلا بأس، وروي أن ابن عباس كرهه ولم يكره من الاغتسال من الجنابة وكرهه غيره في الوضوء والجنابة معا، وقال بعضهم: ذلك مباح كله والله أعلم.
ومن الكتاب: واختلفوا في تفريق الوضوء والغسل، فقالت طائفة: لا يجوز حتى يتبع بعضه بعضا، كان قتادة والأوزاعي يقولان: إذا ترك غسل شيء من الأعضاء حتى جف الوضوء أعاد، وكره ربيعة تفريق الوضوء.
وقال محمد: من تعمد لذلك فأرى عليه أن يعيد الغسل، وبه قال الليث، واختلف عن مالك في هذا
الباب، فقال أحمد: إذا جف وضوؤه يعيد وقد ثبت أن ابن عمر توضأ بالسوق فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه ثم دعي لجنازة فمشى على خفيه ثم صلى عليها، وكان عطاء لا يرى تفريق الوضوء بأسا وهو قول النخعي والحسن، وروي معنا ذلك عن سعيد بن المسيب وطاووس وهو مذهب الثوري والشافعي وأصحاب الرأي، وبه يقول لأن الله عز وجل أمر المتوضئ بغسل أعضائه، فمن أتى