الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٧٩وضوء إلا مسح وجهه بثوب لا يتهمه، قال: وقد قيل إن الربيع وقف على رجل وهو يتوضأ فوقف وهو ينظره، فلما أراد الرجل ليمسح رأسه حمل الماء بكفيه ثم نفضهما، فقال له الربيع: يا هذا حملت الماء لتتوضأ ثم رددت الطهور ورجعت عن وضوئك.
قال غيره: أما مسح الوضوء فقد مضى فيه القول ويجزي في ذلك اختلاف، وأقصى ما قيل في ذلك بالكراهية، ولا أعلم في ذلك نقضاً إذا مسح مواضع وضوئه أو شيئا منها بشيء من الثياب الطاهرة، وأما نفض الماء من يديه بعد أن أخذه لمسح رأسه أو لشيء من غسل جوارحه لوضوئه، فأما الوضوء فلا يقع بمثل ذلك عندي لأنه إنما يقع موقع المسح والمسح لا يقوم مقام الوضوء في الغسل؛ وأما في المسح فإن كان باقيا في يديه شيء من الماء ما يمسح به رأسه ويثبت به في ذلك مسح رأسه بماء موجود في يديه فقد قصر، وأرجو أنه يجزيه ذلك وإن لم يكن ثم ماء مدروك إلا رطوبة، فإن كانت الرطوبة تبل ما مسها أو ما مسته من الرأس حتى يكون ثم ماء أو ما يقوم مقام الماء فأرجو أنه يخرج في بعض ما قيل أنه يجزيه وإن كان ليس ثم ماء ولا رطوبة تبل وإنما هي رطوبة لا يؤخذ منها شيء ولا ينحل منها شيء، يبين لي في ذلك أنه يجزيه لمسح ولا لوضوء، ويخرج عندي ذلك باطلا في المسح والوضوء ولا يجزي.
ومن الكتاب: وإذا أراد المتوضئ للصلاة أن يمسح وجهه بخرقة فإذا فرغ فليفعل فإنه لا بأس، كما أنه إذا اغتسل من الجنابة فلا يضره أن يمسح جسده بثوب إذا أفرغ، وبلغنا أن معاذ بن جبل أنه قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح وجهه بطرف ثوبه وآثار وضوئه، ووافقنا على ذلك الحسن البصري وأبو حنيفة، وكان إبراهيم يقول: لا بأس أن يمسح الرجل وجهه إذا توضأ.
قال غيره: قد مضى القول في مثل هذا.
مسألة: وحدثنا أبو الوليد عن موسى بن أبي جابر قال: ورفع الرواية إلى علي بن أبي طالب أن علياً توضأ فتمضمض واستنشق ثلاثاً وغسل وجهه ويديه ثلاثا ثلاثا، ومسح رأسه اثنين وغسل رجليه حتى أنقاهما، ثم بقي في إنائه ماء فشربه وقال: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع.
مسألة: وإذا أراد المتوضئ للصلاة أن يمسح وجهه بخرقة فإذا فرغ فليفعل