الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٧٨المحدثين، فإذا أراد الإنسان القيام إلى الصلاة وهو محدث أتى بالطهارة التي خوطب الله بها المحدثين بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾، معناه والله أعلم إذا أردتم القيام إلى الصلاة وأنتم محدثون، وقيل أيضا: إن معنى قوله جل ذكر إذا قمتم إلى الصلاة يريد من مضاجعكم من النوم، والذين خوطبوا بالتيمم هم الذين خوطبوا بالماء عند وجدانهم له، فالمتطهر لم يدخل في هذا الخطاب، فإن قال قائل: ما تنكر أن يكون كل قائم إلى الصلاة واجبا عليه التطهر سواء كان محدثاً أو متطهراً؟ قيل له: هذا سؤال لا يصح لأحد لأن هذه الآية لو حملت على ظاهرها لاشتغل الإنسان بالطهارة دهره عن الصلاة لأنه إذا تطهر ثم أراد القيام إلى الصلاة لزمه التطهر، وإن كان متطهرا فلا يتوصل إلى الصلاة واشتغل، فإذا بطل هذا الوجه صح أن الخطاب للمحدثين، ولو كان الخطاب لكل قائم إلى الصلاة لم يكن في قوله فائدة: ﴿أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء﴾ فدل ما عقب به من الكلام أن الله جل وعلا لم يرد كل قائم إلى الصلاة وإنما أراد المحدثين دون المتطهرين، فإذا ثبت للإنسان طهارة جاز له أن يصلي بها ما شاء من الصلوات إلى أن تزول طهارته.
ودليل آخر أن الإنسان له حالان، حال خوطب فيها بالطهارة، وحال خوطب فيها بالصلاة، فلا يخاطب بالصلاة إلا من سقط عنه فرض الطهارة والله أعلم.
ومن الكتاب: وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ بمد من ماءٍ والمد قيل أنه رطل وثلث برطل زماننا هذا.
ومن الكتاب: والواجب على المتطهر للصلاة أن يأتي بها على ترتيب القراءة وعلى ما عليه عمل الناس وليس بمفروض عليه ذلك في الكتاب ولا في السنة والله أعلم.
وكان الشافعي لا يجيز طهور الأعضاء للصلاة إلا على ترتيب قراءة آية الطهارة، وأنكر على من خالفه في ذلك، وأجاز هو غسل اليسرى قبل اليمنى وأن يبتدئ المتوضئ من المرفقين إلى الكعبين مع قول الله جل ذكره إلى المرافق وبالله التوفيق.
ومن غيره: مسألة: ومن كتاب المعتبر: قيل إن جابر بن زيد -رحمه الله- كان لا يتوضأ