الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٩١قولهم إذا ترك المضمضة والاستنشاق من جنابة أو غير جنابة إنما عليه إعادة المضمضة والاستنشاق على النسيان، وكذلك إذا ثبت عليه إعادتهما، وفي بعض قولهم أن عليه الاستنشاق والمضمضة وإعادة الوضوء.
مسألة: ومن جامع أبي محمد: وتنازع الناس في الاستنشاق، فقال قوم: واجب ولا تصح الطهارة إلا به واحتجوا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - للقيط بن صبرة: «إذا استنشقت فأبلغ إلا أن تكون صائما»، قالوا: والأوامر على الوجوب.
وقال قوم: واجب، واحتجوا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - للسائل عن الطهارة، قال: «توضأ كما أمر الله»، فرد ذلك إلى القرآن.
والذي يوجبه النظر عندي أن الطهارة لا تتم إلا به لقول النبي عليه السلام للقيط بن صبرة وقوله لغير لقيط: «إذا توضأت فضع في أنفك ماء ثم استنشق»، والاستنشاق واجب بالسنة ووجوب سائر الأعضاء بالقرآن، قال الله جل ذكره: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً﴾ (النساء:65)، وقوله تعالى: ﴿مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ﴾ (النساء:80)، ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (النجم:3 - 4).
ولو صح اعتراض المعرض لقول الرسول عليه السلام كما أمر الله يوجب زوال وجوب الاستنشاق، وإن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أمره به وفعله، لكان قول من تعمد لهذا المذهب، ويقول به يرى إجازة المسح على الخفين بالسنة التي ذكرها، لكان مسح الخفين باطلا أيضا عنده على مذهبه.
ومن الكتاب: والاستنشاق مأخوذ من النثرة، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لرجل: «ضع في أنفك ماء ثم استنثره»، والنثرة في اللغة الأنف.
مسألة: وعن رجل نسي المضمضة والاستنشاق حتى صلى، هل عليه إعادة؟ ففيه اختلاف، منهم من رأى عليه أن يبدل صلاته، وقال من قال: جازت صلاته على النسيان إلا أن يكون نسي المضمضة والاستنشاق في غسل الجنابة فإنه يبدل صلاته.
ومن غيره، قال: نعم قد قيل إنه ذكر ذلك من نسيان المضمضة والاستنشاق أو أحدهما قبل أن يدخل في الصلاة فعليه البدل، فإن دخل في الصلاة فليس عليه إعادة، وقال من قال: عليه الإعادة ما لم يتم صلاته على النسيان، وقال من قال: