الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٩٤الباب الثامن عشر
في غسل الوجه في الوضوء
قال أبو بكر: واختلفوا في تخليل اللحية، فكان سفيان الثوري والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وأصحاب الرأي لا يرون تخليل اللحية واجباً، ومذهب أكثرهم أن ما مر عليه ظاهر اللحية يجزي، وكان عطاء ابن أبي رباح يرى بل أصول اللحية، وقال سعيد بن جبير: ما بال الرجل يغسل لحيته قبل أن تنبت فإذا نبتت لم يغسلها، وكان أبو بكر يوجب الإعادة على من ترك غسل أصول الشعر، وقال إسحاق: إذا ترك التخليل عامدا أعاد.
وممن روينا عنه أنه كان يخلل لحيته علي بن أبي طالب وابن عباس والحسن بن علي وابن عمر وأنس بن مالك وابن أبي ليلى وعطاء بن السائب ومجاهد وابن ميسرة.
وممن روينا عنه أنه رخص في ترك تخليل اللحية ابن عمر والحسن بن علي وطاووس وأبو العالية والشعبي ومحمد بن علي ومجاهد والقاسم، وقال سعيد بن عبد العزيز والأوزاعي: ليس عرك العارضين وتشبيك اللحية بواجب.
قال أبو بكر: غسل ما تحت شعر اللحية في الوضوء غير واجب إذ لا حجة تدل على وجوب ذلك.
قال أبو سعيد: إنه يخرج في معاني قول أصحابنا شبه ما مضى كله ويدل عليه، وأكثر من وجدنا يؤكدون في غسل ما أقبل إلى الوجه من اللحية لثبوته من الوجه عندي قبل أن تنبت فيه اللحية، وكذلك الفنيك وهو عندهم فيها معي طرف اللحية وأشده مما أقبل.