بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٩٨

الباب التاسع عشر

في غسل اليدين عند الوضوء

واختلفوا في وجوب غسل المرفقين مع الذراعين، وكان عطاء والشافعي وإسحاق يقولون: يجب ذلك، وقال مالك: الذي آمر به أن يبلغ المرفقين، وذكروا عن زُفر أنه قال: لا يجب غسل المرفقين.

قال أبو سعيد: معي أن عامة قول أصحابنا يخرج بغسل المرفقين ولعله يجزي في ذلك اختلاف، وأحسب أن معنى قول من قال لا غسل على المرفقين أنهما غاية من الذراعين لقوله إلى المرافق، فكان قوله إلى المرافق غاية كقوله: ﴿ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ﴾ (البقرة:187)، ومعنى قول من قال بغسلهما أنه أمر بغسلهما في قوله كما قال: ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ (النساء:2)، يعني مع أموالكم، كذلك قال: ﴿فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ (المائدة:6)، ولعله قد قيل يستحب بغسل ما بعد المرافق بغير وجوب منه.

قال أبو بكر: واختلفوا في تحريك الخاتم في الوضوء فممن روينا عنه أنه حرك خاتمه في الوضوء علي بن أبي طالب وعبد الله بن عمر وابن سيرين وعمر وابن دينار وعروة بن الزبير وعمر بن عبد العزيز والحسن وابن عتبة وأبو ثور، ورخص فيه مالك والأوزاعي، وروي ذلك عن سالم، وقال عبد العزيز بن أبي سلمة وأحمد بن حنبل إن كان ضيقا يحيله ويدعه إن كان سلسا، وكذلك نقول.

قال أبو سعيد: على حسب هذا يخرج في معاني قول أصحابنا من الأتم في الخاتم وتحريكه كان هو في أمر ما يجري عليه من الحركة في حد الوضوء يبلغ الماء إلى ما تحته مع حركته على الموضع بما يجيز أنه من الغسل أجزى ذلك عندي، وإن لم يكن كذلك فموضعه ما يثبت عليه الغسل فلابد من حركته حتى يصح لموضعه الغسل في معاني الاعتبار في موضعه.

٢٬٤٤٥ / ٤٬٣٨٩