الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١١٣وكل ما رووه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه من الأمر الفصل فممكن ذلك عندنا قبل نسخه، وغير ممكن بعد نسخه إلا أن يفعل فاعل على معنى الضرورة من البرد أو ما يشبهه من العلل، فلعل ذلك ينساغ في بعض قول أصحابنا أن يغسل سائر أعضائه ويمسح على خفيه بالماء ولا يخرجهما لمعنى الضرورة.
وفي بعض قولهم يتيمم مع ذلك، وفي بعض قولهم أنه لا يتيمم والاستنجاء بالحجارة والمسح سنتان منسوختان عند وجود الماء مع المكنة لذلك على غير معاني ثبوت الضرورات.
ومن الكتاب: قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعل المسح على الخفين ثلاثة أيام للمسافر ويوما للمقيم، واختلفوا في ذلك فقالت طائفة بظاهر هذا الحديث، كذلك قال عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عباس وأبو زيد الأنصاري وشريح الكندي وعطاء والثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي وهو آخر قول الشافعي، وكان مالك لا يوقت في المسح على الخفين وقتا، واختلفوا في قوله في المسح في السفر والحضر، فقال الليث بن سعد: يمسح المقيم والمسافر ما بدا له، وأكثر أصحاب مالك يروي أنه يمسح المقيم والمسافر ما كما شاء، وفيه قول ثالث وهو أن المسح على الخفين من غدوة إلى الليل، هذا قول سعيد بن جبير، وروينا عن الشعبي أنه قال: لا يثبت في خفي لابس خمس صلوات أمسح عليها.
قال أبو سعيد: قد مضى القول وإذا ثبت معي الضرورة التي يجوز بها المسح على الخف لم يخرج ذلك عندنا له غاية لقليل ولا كثير، ما لم يزل معنى الضرورات التي بها جاز المسح، وهذا كله من قولهم إن احتمل من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فقبل النسخ، ولا يبعد ذلك إذا كان جائزا وقته أن يكون فيه قول ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ومن الكتاب: قال أبو بكر: قال قائل: إن الغسل أفضل من المسح لأنه المفروض في كتاب الله، والمسح رخصة.
وروينا أن عمر بن الخطاب أمرهم أن يمسحوا على خفافهم وخلع هو خفيه وتوضأ، وقال: حبب إليّ الوضوء، وقد روينا عن ابن عمر أنه قال: إني لمولع بغسل قدمي ولا يقتدى بي، وقال آخرون: إن المسح أفضل.
وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله يحب أن يقبل رخصه»، وما خير رسول