الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١١٤الله - صلى الله عليه وسلم - بين أمرين إلا اختار أيسرهما، وهذا مذهب الشعبي والحكم وإسحاق.
قال أبو بكر: لا يبين لي تقديم المسح على الغسل، وكل من أتى بمسح أو غسل فقد أدى الواجب عليه.
قال أبو سعيد: كل هذا لا معنى له إلا على ما وصفنا من وجوب الضرورة بعد ثبوت النسخ، وإذا ثبت معي الضرورة وجواز الرخصة بشيء في دين الله فقد يخرج في معنى قولهم من الاختلاف أن من قبل الرخصة لها كان كمن اجتهد بالأخذ بالشديد في دين الله ما لم يحمل على نفسه في ذلك ضرورة، فإن الضرورة مصروف وقبول الرخصة على هذا أفضل.
مسألة: ومن كتاب الشرح: وأما القدمان فالآية قد دلت على مسحهما وعلى غسلهما وهما قراءتان صحيحتان بالنصب والخفض، فمن نصب غسلهما ومن خفض مسحهما، ونحن نختار غسلهما لأن العمل على ذلك من الناس حتى صار كالإجماع، والكعب من القدم، وقال قوم: هو مفصل القدم دون العظم الناتئ في جنبه، وقال قوم: الكعب هو ذلك العظم، ونحن نقول بهذا ونأمر بإدخاله في الغسل وإن كان في الآية من جنس المحدود إليه، والله أعلم.
مسألة: ومن جامع أبي محمد: الحجة في وجوب غسل القدمين فإن الغسل أولى من المسح عليهما، وإن كانا في التلاوة سواء، لأن بعض القراء قرأ وأرجلكم (بالنصب) وبعضهم قرأ وأرجلكم (بالخفض) فمن قرأ بالنصب فصّل بين المسح والغسل بالإعراب، وكل ذلك ليسه بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وبأمره لأمته لأن المنقول إلينا عنه فعل الغسل.
وما نقل إلينا من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ويل للعراقيب من النار»، فهذا نهي يوافق ما أوجبت القراءة التي تذهب إليها على أن الأغلب من القراء على ما نذهب إليه فيخرج مع الأغلب منهم، وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بلزوم الجماعة، ودليل على ذلك الإجماع أنهم أجمعوا جميعا على أن من غسل قدميه فقد أدى الفرائض التي عليه، واختلفوا فيمن مسح عليهما فنحن معهم فيما اتفقوا عليه والإجماع حجة والاختلاف ليس بحجة.
ومن الكتاب: ولما رأيت الناس تنازعوا في وجوب مسح القدمين أوجبت غسلهما أو مسحهما أن يؤتى في مسح الصلاة والطهارة لها بموجب القراءتين فإن أتى بغسل يشتمل على المسح أجزاه ذلك، وقد اتفقوا على صحة القراءتين وأن الآية قرأها