بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٢٣

وإذا ثبت معنى وضوء المتوضئ عاريا في موضع لا يجوز بمعنى الاتفاق أو الاختلاف، فسواء عندي كان يتوضأ في الماء قاعدا فيه أو قائما إلا أن القعود عندي أحسن في معنى الأدب والستر، وأما في معنى اللازم فسواء كان قائما أو قاعدا أو نائما إذا أحكم وضوءه في موضع وضوئه في موضع لا يجوز.

ومعي أنه في بعض القول على معنى قول من يقول إذا كان في موضع الستر ثبت وضوؤه عريان أنه إذا كان في الماء وكان الماء ستر سرّته إذا قعد أن وضوءه فيه تام ولو كان في غير ستر ولعله يذهب أن الماء في ذلك ستره، ويخرج هذا القول في الرجال لا في النساء في نظر الرجال إليهم.

وكذلك عندي إذا ثبت معناه في الرجال من نظر الرجال إليهم، فمثله عندي في النساء ومن ذوات محارمهن من الرجال، وقد يكون الماء سترة ما لم يتقرب الناظر إلى القاعد في الماء، فإذا تقرب منه وصفا الماء القاعد فيه لأن الصافي يصف العورة ولا يسترها إلا من بعيد، ولكن إذا كان الماء كدرا لا يصف العورة ولا يبصر منها، كان عندي سترة على معنى ما قيل في هذا القول عندي مطلقا إذا كان يستر السرة من القاعد فيه ولا يذكر فيه تفسير في قيام المتوضئ إلى ثيابه ليلبسها، كان معناه إذا كان في موضع سترة إلى أن ينعقد وضوؤه وهو مستتر، فقد ثبت وضوؤه وقيامه إلى لبس ثيابه حال آخر لا يدخل في معنى الوضوء، فإن توضأ وقام إلى ثيابه فلبسها ولم ينظر إليه أحد ممن لا يجوز له النظر إليه نظرا يأثم فيه المنظور إليه من التبرج إليه بغير عذر لحقه عندي معنى الاختلاف في نقض وضوئه على هذا القول، لأنه قد توضأ وهو مستتر وقيامه إلى لبس ثيابه غير معنى وضوئه، وإنما دخل حدث يدخل على وضوئه إن لم يسلم منه وإن سلم منه إلى أن يلبس ثيابه، ولا يدخل عليه في ذلك ما يؤثمه، تم وضوؤه على معنى هذا القول.

وهذا القول عندي أشبه بمعنى الأصول في انعقاد الوضوء أنه ينعقد إذا لم يأثم، في حين الوضوء إذا ثبت أنه إذا لم ينعقد الوضوء من أجل الحدث فيه، فإذا كان الماء يستره إلى تمام الوضوء فمعناه ينعقد الوضوء وقيامه إلى لبس ثيابه حال آخر، ويخرج عندي في القول الأول أنه لا ينعقد الوضوء له حتى يكون في موضع ستره في حال وضوئه إلى أن يلبس ثيابه التي يسلم بها من الإثم على معنى ما قيل في المجامع في الليل في شهر رمضان، أنه لا يجوز له أن يجامع في آخر الليل إلا أن يكون من الليل في وقت يجامع فيه ويتطهر من الجنابة قبل أن يصبح، وإنما منع في الأصل في الجماع

٢٬٤٧٠ / ٤٬٣٨٩