الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٣١يتوضأ ولم يثبت له على ذلك فعليه الوضوء وإعادة الصلاة.
مسألة من كتاب الشرح: وأما قوله: ومن شك في عضو أنه لم يحكم وضوءه من بعد أن خرج منه إلى العضو الثاني فلا نرى عليه أن يرجع إليه إلا أن يستيقن أنه لم يغسله، وكذلك إذا شك في وضوئه كله بعد أن فرغ منه فلا إعادة عليه، وكذلك حفظ لنا الثقة عن موسى بن علي -رحمه الله-.
قال أبو محمد: إذا خرج من فرض كان قد دخل فيه بعلم وإنما يوجب العلم الظاهر من الاستدلال على ذلك، وقد كان قصد بذلك وأراده وهو يتحرى موافقته والتدين بفعله ثم اعترض الشك عليه فيه، لم يرفع الشك ما ثبت حكمه بما ذكرنا والله أعلم.
وأما قوله: وعن محمد بن محبوب -رحمه الله- فيمن خرج من الماء من غسل جنابة أو نجاسة ثم شك أنه لم يغسل شيئا من بدنه أو لم يحكم الاستنجاء فقال: إذا لبس ثوبه فلا إعادة عليه ولا يرجع إلى ذلك حتى يستيقن ولو لم يكن لبس ثوبه.
قال أبو محمد: الذي ذكره عن محمد بن محبوب وعن موسى بن علي معناهما واحد، وقد تقدم بيان هذا.
ومن جامع أبي محمد: ومن تيقن حدثا ثم شك أتطهر أم لم يتطهر كان على حدثه، ومن تيقن طهارته ثم شك أحدث أو لم يحدث فهو على طهارته، الدليل على ذلك أن التيقن لا يرتفع بالشك لأنه يقين بعلم، وما شك فيه فغير معلوم، والمعلوم فلا يرتفع بغير معلوم، ووجه آخر هو أن الله عز وجل قد أوجب علينا إتيان الطهارة، فإذا تقين الحدث فقد ارتفعت الذمة بالطهارة، لا يجوز أن يرفع ما تيقن وجوبه بالتحري والواجب عليه أن يأتي ما يكون به على يقين من أداء ما افترض عليه، فإذا كان هذا هكذا فشك فيما أمر به أوقعه أو لم يوقعه لا يزيل عنه ما تيقن وجوبه.
ومن الكتاب: وقال بعض أصحابنا: من تطهر لصلاة بعينها ثم شك في طهارته أنه لا يصلي بتلك الطهارة حتى يتيقن أنه لم يحدث، وهذا قول عندي فيه نظر لأن الطهارة مأمور بها من كان محدثا، فإذا حصلت له وتيقنها كان له أن يصلي ما شاء بتلك الطهارة ما لم يحدث، فإذا تيقن ثبوت الطهارة لم يكن شكه فيها هل أحدث