بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٤٧

فيه الاختلاف أو مما لا يجري فيه الاختلاف، فأسباب ما مضى توجد معانيه أقرب مما يستقبل، كذلك هذا عندنا يخرج معاني معارضة ما ينقض الوضوء من جميع الأشياء بعد تقدم الوضوء أقرب وأسهل مما يخرج معاني استقبال الوضوء عليه لمعاني ما قد ذكرنا مما يشبه ذلك ويقتضيه.

ومعي أنه قد قيل في كل ما لم ينقض الوضوء من الدم الحادث الذي لم يفض في قول من يقول بذلك أنه لا غسل فيه مع استقبال الوضوء وتجديد الوضوء إذا انتقض الوضوء الأول بغير معاني ذلك من أسباب نقض الطهارة ولو كان في مواضع الوضوء، ويوضئ جوارح الوضوء ويمر الماء في الغسل على معاني قول من قال بذلك، وليس عليه غسل الدم ولا تنقيته ولا يفسد ما جرى عليه من الماء من موضع ذلك الدم من سائر الجسد، كان من مواضع الوضوء أو غير مواضع الوضوء، إلا أن يخرج ذلك الماء الجاري على مواضع الدم متغيرا قد غيرته النجاسة وغلبت على لونه وصار بحد المتغير، فهناك عندي على معنى ما قيل يفسد ما مس ذلك الماء، ولعله هنالك يثبت غسل ما مس ذلك الماء المتغير ويلزم غسله وتنتقض الطهارة به على معنى ما قيل من ذلك.

وعلى جملة القول فيما يقتضي قول هذا القائل أن مواضع الدم التي لم يفض منها الدم وهو بها أو قد انتقل عنها بالغسل وجرى الماء عليها ليس عليه غسل ولو كان الدم بها باقيا غير فائض، فانظر إلى معاني القول كيف فسد الماء إذا تغير من هذا الدم الذي هو غير فائض ووجب غسله وأفسد الطهارة، وهذا الدم القائم الذي فسد منه ذلك الماء لا غسل فيه ولا إفساد فيه للوضوء، وإذا ثبتت معاني هذه الأشياء كلها فلا فرق في مس النجاسة لشيء من بدن المتوضئ من غير جوارح وضوئه أو من جوارح وضوئه، المعنى في ذلك واحد لمعنى تساوي ذلك ولما قد ذكرنا أنه أقرب وأهون من المتقدم، وبمعنى القول المذكور عن بعض أصحابنا الذي قلنا أنه يروى عن محمد بن محبوب عن والده في النجاسة تكون في شيء من مواضع الوضوء فيوضئ الإنسان شيئا من جوارحه حتى إذا أتى إلى ذلك غسله له غيره أو غسله بحجر أو ما أشبه ذلك وتم وضوؤه المتقدم والمستقبل، وتلك الجارحة على هذا، فمعنا أن معارضة النجاسة للمتوضئ بعد كمال وضوئه لشيء من جوارح وضوئه خارج بمخرج تقدمها قبل الوضوء أن يكون المعارض على ما ذكرنا أقرب وأيسر وأشبه، بل هو معنا كذلك إذا ثبتت هذه الأشياء والمعاني التي ذكرت، وإذا ثبت ذلك كله وحسن معناه لم يبعد

٢٬٤٩٤ / ٤٬٣٨٩