الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٤٨من ذلك أن يكون غسله لنفسه ذلك بيده، وغسل غيره له وغسله له بغير يده، أن يكون ذلك كله سواء إذا كان آخر ذلك طهارة النجاسة وثبوت الوضوء لأن النجاسة إذا ثبتت أنها لا تفسد الوضوء في مواضع الوضوء، ولا في غير مواضع الوضوء وهي مماسسة لشيء من جوارح الوضوء أو غير جوارح الوضوء أو في بعض جوارح الوضوء، ثبت معاني الوضوء أنه تام عند استتمام طهارة الإنسان من جميع النجاسات، بعد أن يقوم إلى الصلاة طاهرا ولا يضره شيء من مماسسة النجاسة من جوارحه بغسل ولا غير غسل، بل للغسل أولى وأحرى أن يكون موسعا له ذلك لأنه إذا لم يفسد وضوؤه بمماسة النجاسة له ولبدنه من وجه لم يفسده من وجهين إذا كان
بمعنى واحد، وإذا لم يفسده من وجهين لم يفسده من ثلاثة ولا من أربعة ولا من عشرة ولا من أكثر.
والمعنى في ذلك كالمعاني والمعاني كالمعنى معنا، وإذا احتمل هذا وثبت في الموضع الواحد من جوارح وضوئه ثبت أن يكون في جوارحه كله ما لم يثبت في جارحة من جوارحه لأنه لا فرق في ذلك، وإذا لم يثبت في جارحة من جوارح الوضوء لم يثبت في شيء من بدنه من غير جوارح الوضوء، وإذا لم يثبت في شيء من جوارح الوضوء وإذا لم يثبت في شيء من ذلك إذا غسله بيده وهو في الأصل مما يفسد الوضوء لم يثبت إذا لم يغسله بيده ولو غسله بغير يده بحجر أو بغيرها من الأشياء أو غسله في ماء جارٍ في هذه الأشياء كلها عندنا بعضها من بعض، فإذا ثبت فيها معنى هذا الأمر وهذا القول أثبت ذلك هذه المعاني كلها التي ذكرناها، وخرجت كلها بعضها من بعض، وإن بطل شيء من هذه المعاني بطل هذا الأثر، ومع ثبوت هذا الأثر بمعناه فيتولد من معانيه وأسبابه معي أنه إذا قام المصلي إلى الصلاة طاهرا من النجاسات، فقد ثبت له حكم الوضوء بمعنى العمل بإجراء الغسل على مواضع الوضوء تقدم ذلك نجاسة أم لم يتقدمها، حدثت في المتوضئ نجاسة بعد ذلك أو لم تحدث ما لم يأت فيه اجتماع أنه ناقض للوضوء على حال مما لا يجري فيه اختلاف، وإذا قام المتوضئ إلى الصلاة وليس به شيء من النجاسة وقد ثبت له أحكام الوضوء أن وضوءه تام وصلاته تامة، وإذا لم يثبت هذا المعنى على هذا الوجه فانتقض شيء منه، فهذا القول باطل بجميع معانيه إلا في وجه واحد من هذه الوجوه، وهذا أن يكون موضع المضمضة من الإنسان نجسا فإنه إذا كان موضع المضمضة نجسا من الإنسان فتمضمض فأنقاه فقد ثبت حكم المضمضة بثبوت