بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٥٠

وقع من وضوئه وفيه النجاسة، وقع معاني ذلك عندي موضع الاختلاف على سبيل ما قيل في الوضوء في الترتيب، أو على غير الترتيب في النسيان والعمل ومخالفة السنة، فإذا لم يكن أراد مخالفة السنة فيجزيه أن يرجع إلى ما كان من وضوئه، وقد وقع وفيه النجاسة ويتم له ما مضى من وضوئه إن كان أتمه، ويجزيه أن يبني على ما مضى من وضوئه، وعلى قول من لا يجيز ذلك ولا يجيز له إلا أن يرجع إلى إعادة وضوئه كله، ولا يقع له ما توضأ من بعد الطهارة.

ومعي أنه قد قيل أنه لا يخرج معنى ثبوت الوضوء في العضو لثبوت طهارته من النجاسة معا، وإن كانت طهارة النجاسة من العضو قبل غسل سائر العضو فذلك معنا ثبوت طهارته من أحكام العضو قبل غسل سائر العضو فذلك معنا ثبوت طهارته من أحكام الوضوء لأن حكم طهارة النجاسة يقوم مقام الطهارة في الوضوء لأنه لازم ذلك كله، وبمعنى الطهارة ثبت فرض الغسل للعضو في أحكام الوضوء، كما كان غسل العضو من الجنابة إذا ثبت غسله لفرض الجنابة كان ذلك ثابتا للوضوء ولو لم يقصد به للوضوء لأنه لازم.

وهذا لازم، وإذا وقع أحد اللازمين قام مقام صاحبه إذا قام بمعناه في اعتبار حاله فيه ومعه معذور، وربما قام غسل النجاسة بأكثر مما يقوم فرض الوضوء من قلة الغسل، لأن فرض الوضوء وغسل الجنابة يقوم في الاعتبار بالغسل الواحد في معاني الاتفاق وربما لم يكن كذلك طهارة النجاسة لأن طهارة النجاسة وربما لم يصح بالغسل الواحد في جميع النجاسات من الذوات.

وغسل العضو للوضوء وللجنابة يخرج في معاني الاتفاق بالغسل الواحد ويصح بالغسل الواحد فربما قام غسل الوضوء والجنابة بغسل النجاسة وربما لم يقم بذلك وغسل النجاسة إذا حصل من جميع النجاسات من الذوات وغير الذوات قام مقام غسل الوضوء، وغسل الجنابة على ما يخرج من معاني الاتفاق إذا لم يقم شيء منه عن شيء إلا بالقصد إليه، ولعل ذلك قد قيل في بعض ما قيل، ويخرج هذا عندي لعله على أكثر ما قيل فانظر في ذلك وفي معانيه.

مسألة: ومما يوجد أنه من كتب أبي محمد الحواري بن محمد (وأما الذي ذكرت في رجل مس قملة وهو متوضئ أعليه أن يتوضأ)، فلا، وأما البول والدم فإنهم اختلفوا فيه؛ فمنهم من قال أغسله ولا طهور عليك إلا مما يخرج منك، ومنهم

٢٬٤٩٧ / ٤٬٣٨٩