بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٤٩

طهارة الفم، وكان مطهرا لفمه متمضمضا وكان بغسله لهذا الموضع من مواضع وضوئه من النجاسة ثابتا له به حكم الوضوء ولو كان فيه نجاسة، وقد دخل في الوضوء لأنه بمعنى استكمال طهارة النجاسة ثبتت المضمضة واستقبل سائر جوارح وضوئه طاهرا

فيثبت له جميع وضوئه بالطهارة، وإذا استقبله متطهرا وثبتت المضمضة بثبوت طهارة النجاسة من موضع المضمضة ولو كانت النجاسة في موضع الاستنشاق فيمضمض الموضع على ذلك، ثم استنشق وطهر موضع الاستنشاق من النجاسة فقد ثبتت له الطهارة من النجاسة، ولا يثبت له المضمضة وهو بمنزلة من ترك المضمضة، فإن كان عامدا لذلك فهو بمنزلة من ترك المضمضة عامدا، وإن كان ناسيا لذلك فهو بمنزلة من ترك المضمضة ناسيا، ولا تحصل له المضمضة من وضوئه على هذا لأنه تمضمض وفيه النجاسة في موضع الاستنشاق.

ولا تصح المضمضة ولا شيء من الوضوء على شيء من النجاسة على أصل هذا القول، وكذلك إن كانت النجاسة في وجهه فتمضمض واستنشق على نسيان أو تعمد ثم غسل وجهه حتى نظف، فقد ثبت له بذلك غسل الوجه في معاني الوضوء، وهو بمنزلة من ترك المضمضة والاستنشاق على التعمد أو على النسيان.

وقد مضى القول في ترك المضمضة والاستنشاق على التعمد وعلى النسيان، والاختلاف في ذلك فيقع القول في هذا في الوضوء على هذا الترتيب في معاني أكثر ما يصح عليه قول أصحابنا أن الوضوء لا يصح على نجاسة، كانت قبله في البدن على عمد ولا على نسيان وعلى النسيان أشبه أن يشبه معاني قولهم مما إن ثبت على العمد، وإذا ثبت معاني ما وصفنا من قولهم أنه يروى عن بعضهم أو جاء عن بعضهم، فليس في ذلك فرق في عمد ولا نسيان، فإذا كانت النجاسة في أحد اليدين بطل غسل الوجه، وإذا بطل فريضة من فرائض الوضوء وبطل أحكامها في الوضوء، فليس يخرج في معاني قول أصحابنا في ذلك اختلاف على عمد في معاني هذا، وإن رجع بعد أن غسل مواضع الوضوء كلها إلى الوجه فغسله من بعد ثبوت الطهارة له وغسل اليدين ومسح الرأس وغسل الرجلين أو من بعد طهارة النجاسة وغسل اليدين أو شيء من جوارح وضوئه.

فلو رجع بعد ذلك إلى غسل وجهه الذي قد بطل إذا وقع على النجاسة فغسله ومضى على تمام وضوئه أو رجع إلى المضمضة والاستنشاق وغسل وجهه ومضى على وضوئه ولم يعده كان قد أتم وضوءه كله، أو أتمه بعد رجعته إلى غسل وجهه أو ما قد

٢٬٤٩٦ / ٤٬٣٨٩