بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٦٨

الباب السادس والثلاثون

نقض الوضوء مما مست النار وغيرها

واختلفوا في الوضوء مما مست النار، فممن روي عنه أنه توضأ مما مست النار وأمر الوضوء منه ابن عمر وأبو طلحه وأنس بن مالك وأبو موسى الأشعري وعائشة وزيد بن ثابت وأبو هريرة، وروي ذلك عن عمر ابن عبد العزيز، وأبي مخلد وأبي قلابة ويحي بن معمر والحسن البصري والزهري، وكان أبو بكر الصديق وعمر ابن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عباس وعامر بن ربيعة وأبو أمامة وأبيّ كعب وأبو الدرداء ومالك وأهل المدينة وسفيان الثوري وأهل الكوفة والأوزاعي وأهل الشام وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي لا يرون منه وضوءا.

وكذلك نقول ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ.

قال أبو سعيد: قول من قال: إن مس ما مسته النار ينقض الوضوء شاذ عندنا في معاني الاتفاق وثبوت الكتاب والسنة، لأن الأشياء طاهر أصلها أن النار لا تغيرها ولا تحيلها إلى النجاسة بحال، بل يرجى في معاني كثيرة أن النار تطهر النجاسات إذا ذهبت بها من الطهارات المعارض لها النجاسات، وهذا لا معنى له، والعجب ممن يذكر في معاني الفقه ولعله ثبت في معاني الاتفاق من قولهم أنهم أجازوا التطهر بالماء المسخون، ولعل ذلك ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

مسألة: ومن جامع أبي محمد: والوضوء لا يجب مما مسته النار، فإن قال قائل: فقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «توضأوا مما مست النار»، قيل له: الوضوء في لغة العرب

٢٬٥١٥ / ٤٬٣٨٩