الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٧٦الباب الثامن والثلاثون
في نقض الوضوء بما يخرج من الجوف والفم
واختلفوا في نقض الوضوء من القيء وكان ابن عمر يأمر بالوضوء منه، وروي ذلك عن علي عن أبي هريرة وقول عطاء والزهري والأوزاعي وأحمد وأصحاب الرأي، وقال مالك والشافعي وأبو ثور لا يوجبون منه وضوءاً، وبه قال ربيعة، واختلفوا في وجوب الوضوء من القلس فكان عطاء بن أبي رباح والنخعي والشعبي وقتادة والحكم وحماد والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز يوجبون منه الوضوء، وقال إسحاق: يعيد الوضوء من قليل ذلك وكثيره، وكان الحسن البصري ومالك والشافعي وأبو ثور لا يوجبون منه وضوءا، وكان حماد بن أبي سليمان يقول: لا وضوء في قليله وإذا كان كثيرا توضأ، واختلف فيه عن أحمد فقال مرة: إذا كان قليلا فلا وضوء، وإذا كان كثيرا حتى يكون ملء الفم فنعم، وقال مرة: عليه الوضوء، قال أبو بكر: لا وضوء عليه، وثبت حديث ثوبان لم يوجب ذلك فرضا لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر بالوضوء.
قال أبو سعيد: يخرج في معاني الاتفاق من قول أصحابنا أن كل ما خرج من الجوف من طعام أو شراب أو ما أشبه ذلك من ماء أو شبهه متغيرا وغير متغير ففاض على اللسان من فم الإنسان من قليل أو كثير وكان على مقدرة من لفظه بغير معالجة بتنحنح أو ما أشبهه، أن ذلك كله ناقض للوضوء من قولهم في معاني الاتفاق أن ذلك نجس وأن جميع ما خرج من النجس من مجراه من الأدبار والأقبال من الفروج أنه ناقض للوضوء لمعاني اتفاقنا وإياهم فلا معنى لاختلاف ذلك ولا الفرق بينه وهو متساوٍ في النجاسة.