بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٧٩

الاختتان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط».

وقد روينا عن مجاهد والحكم وحماد أنهم قالوا من قصر أو جز شاربه وليس ذلك يخلو من قولهم من أحد معنيين، إما أن يكونوا قالوا استحبابا فليس ذلك يجب، وإما إن كانوا قالوا من جهة الإيجاب فليس يدل على ذلك حجة، وقال عطاء والنخعي والشعبي: يمسه الماء.

قال أبو سعيد: معي أن هذا كله يخرج على معاني قول أصحابنا كما قيل، وأوسط قولهم في هذا أن يمسح مواضع ذلك الماء، وفي بعض القول يستحب له، وفي بعض القول عليه، وقيل ليس عليه.

ومنه: روينا عن علي بن أبي طالب أنه خاض في طين المطر ثم دخل المسجد فصلى ولم يغسل رجليه، وعن ابن مسعود وابن عباس أنهما قالا: لا يتوضأ من وطئ، ووطئ عمر وهو حافي بمنى ما وطئ رجلاه ولم يتوضأ، وممن رأى أن لا وضوء عليه ولا غسل الرجلين إذا خاض طين المطر علقمة والأسود وعبد الله بن معقل بن معروف والمسيب والشعبي، وقال الحسن: إمسحهما وصل، وبه قال أحمد وأصحاب الرأي وهو قول عوام أهل العلم، وقد روينا عن عطاء أنه كان يغسل رجليه.

قال أبو بكر: ويشبه أن يكون هذا منه استحبابا لا إيجابا، وعملا بقول أهل العلم نقول قال أبو سعيد: هكذا عندي أنه يخرج على معاني العدل إن شاء الله، وسمعنا أن من دخل على قوم وهو متوضئ بغير إذن انتقض وضوؤه ولو كان أولئك القوم قد أباحوا له ذلك.

مسألة من الزيادة المضافة من كتاب الضياء: ومن توضأ وعليه ثوب نجس أو مسه وهو رطب نقض وضوءه، وإن كانت النجاسة في موضع منه لا يعرف فمنهم من قال حكمه نجس ينتقض وضوء من مسه، وقال آخرون: الحكم على الأغلب ولا ينتقض وضوء من مسه حتى تقع يده منه على النجاسة ولا ينتقض وضوؤه على الظن لأن كل طاهر على طهارته حتى يصح فساده، وإن كانت النجاسة متفرقة فيه فمنهم من قال جائز التطهر فيه لأن الحكم على الأغلب حتى يصح بعلم أن نجاسة قد مسته، وفيه قول آخر لا عمل عليه أنه جائز التطهر بالثوب النجس.

٢٬٥٢٦ / ٤٬٣٨٩