الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٩٧المجاز إلا أن يريد بذلك شتما له واستنقاصا له.
مسألة: وسئل أظن الربيع عن الكذب الفاحش والخيانة والحلف على الكذب، فقال الربيع: سألت عن ذلك مجاهدا فقال: قال ابن عباس: الحدث حدثان حدث من فيك وحدث من أسفل منك.
ومن غيره: ويوجد أن أبا عبيدة كان في الصلاة فسمع من رجل ما يوجب الضحك فأمسك على شفتيه بيده لكيلا يكشط، وذلك أنه لما ازدحم الناس في مسجد البصرة دفع الناس بعضهم بعضا فقال قائل: إن دمنا على هذا وقعنا في البحر، أو قال: وقعنا في الماء كما قال، فسمع ذلك أبو عبيدة جاءه الضحك فأمسك على شفتيه بيده وهو في الصلاة ومضى على صلاته.
سمعت أبا المؤثر يحدث بذلك، فإذا كان على هذا، فإذا سفر الوجه وتحرك القلب واللحى لم تنتقض صلاته والله أعلم.
مسألة: وحفظ محمد بن جعفر عن عمر بن محمد عن موسى بن علي أن من ضحك وقهقه في صلاته انتقض وضوؤه وصلاته، ومن ضحك حتى يكشر عن أسنانه انتقضت صلاته ولا ينتقض وضوؤه، ومن ضحك ما دون هذه القهقهة وهذا الكشر الذي وصفنا لم ينقض ذلك وضوءه ولا صلاته، ومن غيره عن أبي المؤثر فيما أحسب وقال: إن أبا عبيدة -رحمه الله- كان في الصلاة فسمع من رجل كلاما فوجد الضحك أبو عبيدة فأمسك على شفتيه بيده لكيلا يكشر وهو في الصلاة، وذلك أنه لما ازدحم الناس في مسجد البصرة دفع الناس بعضهم بعضا، فقال قائل: إن دمنا على هذا وقعنا في البحر، أو قال: وقعنا في الماء، أو كما قال، فلما سمع ذلك أبو عبيدة جاءه الضحك فأمسك على شفتيه بيده وهو في الصلاة ومضى على صلاته، سمعت أبا المؤثر يحدث بذلك فإذا كان على هذا، فلو أسفر الوجه وتحرك القلب واللحى لم تنتقض صلاته حتى تبدو أسنانه.
مسألة: ومن جامع أبي محمد: والقهقهة في الصلاة تنقض الطهارة والصلاة جميعا لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق إبراهيم النخعي وكان يفتي بذلك، وكذلك روى الحسن وأبو العالية، وروي عن محمد بن سيرين أنه قال: كنا صبيانا إذا ضحكنا في الصلاة نؤمر بإعادة الطهارة والصلاة، ومعلوم أن الأمر بذلك كان في أيام الصحابة، وكان ذلك ظاهرا فيما بينهم، ولم يفت هؤلاء الرواة بروايتهم إلا بعد ثبوتها