بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٠٠

الباب السادس والأربعون

فيما ينقض الوضوء من النعاس

وما يؤلمه من بدنه

قال أبو المؤثر: فقد اختلف الفقهاء في الناعس وهو جالس أو متكئ، فقال محمود بن نصر: إذا استوْسنَ ناعساً وهو جالس فقد انتقض وضوؤه، وقال غيره: لا ينقض وضوؤه إلا أن يكون متكئاً مسترخياً، وقال آخرون: لا ينتقض وضوؤه ولو نعس حتى يكون رأسه على وسادة على الأرض، وقد ذكر لنا في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نعس وهو جالس حتى غط أي تحرثم انتبه فقال له بعض أزواجه: يا نبي الله إنك نعست حتى غططت وأنت متكئ، فقال: «إن النائم ما لم يكن جنبه على الأرض فهو يعقل بما يحدث على الأرض ثم صلى بوضوئه»، وبهذا القول نأخذ إذا نعس الناعس وجنبه على الأرض متوضئ فعليه أن يعيد الوضوء، ولا أنظر في رأسه كما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

مسألة: قلت له: فرجل توضأ ثم أصابه شيء مما يؤلمه ولا يدميه مثل جدار يصدمه أو خشبة تصدعه هل ينتقض وضوؤه؟ قال: لا أعلم أن هذا ينقض بمعنى الألم.

مسألة: ومن جامع أبي محمد: والنوم من الاضطجاع ينقض الطهارة لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن الوضوء على من نام مضطجعا»، كما روي عن ابن عباس عنه - صلى الله عليه وسلم -، وكان أبو موسى الأشعري لا يرى النوم ينقض الطهارة على كل حال، ومن طريق ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد فنام حتى غط فنفخ فصلى، فقلت يا رسول الله قد نمت، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «إنما الوضوء على من نام مضطجعا»، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «العينان وكاء

٢٬٥٤٧ / ٤٬٣٨٩