الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٢٠٢الباب السابع والأربعون
في الاستجمار
ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بالاجتمار، والاجتمار إزالة النجو بالحجارة الصغار أيضاً، وتسمى حصى أو تسمى جمار مكة حصى لصغرها، ألا ترى إلى قول الشاعر:
هي الشمس إلا أنها تسحر الفتى
رمت بالحصى يوم الجمار فليته … ولم أر شمساً قبلها تحسن السحرا
بعيني وأن الله صيّره جمرا
ويقال للمستنجي بالحجارة استطاب الرجل، ومنه قيل استطاب فهو مستطيب إذا استنجى يريد بذلك أنه طيب نفسه بإزالة الأذى عنها، وإذا وجد الإنسان الماء لم يكن له استعمال غيره لأن فيه غاية الاستطابة، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد بالاستنجاء الاستطابة، وبالماء أبلغ الاستطابة والتنظيف، وسواء تعدى النجو المخرج أو لم يتعده لعموم اللفظ، والقائل أن الاستنجاء بالحجارة أو غيره للمتغوط الذي تعدى الغائط مخرجه محتاج إلى دليل، فإن قال قائل: لم قلتم إن استعمال الماء عند وجوده لا ينفي غيره، وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالحجارة وأجاز الاستنجاء بها؟ قيل له: أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك وأراد الطهارة، ألا ترى أن الشافعي أجاز الاستنجاء بحجر واحد إذا كان له ثلاثة أحرف مع روايته للأعداد ثلاثة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فأقامه مقام ثلاثة أحجار وعدل عن المنصوص، وكذلك قال داود أنه يكفي المستنجي بما ينقيه ولم يخص بالذكر حجراً من غيره ولم يذكر عدداً ولا حجراً يوصف ولا غيره، وقال: ولو نقَّى بحجر واحد أجزأه، وكذلك قال: لو عدل عن الحجارة إلى الخزف أو الخزف أو