بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٠٤

الباب الثامن والأربعون

في المتوضئ إذا كان فيه جرح أو كسر أو جدري

وعن رجل طلى جرحه بطلاء فأراد الوضوء، قال: يغسل الطلاء ثم يتوضأ إلا أن يكون جرحاً يخاف عليه، وقال محمد بن هاشم عن أبيه: أما الجرح بعينه فلا يغسل ولكن يغسل ما حوله.

مسألة: من كتاب شرح جامع ابن جعفر: ومن قطعت يده أو غيرها من جوارح الوضوء فإن بقي من تلك الجارحة شيء من حدود الوضوء غسله وإلا فإنما عليه ما بقي من جوارح الوضوء، قال أبو محمد: كما قال لأنه غير مأمور بتطهير ما لا يصل إليه وما أعدم منه، وأما قوله: ومن كان في جارحة من حدود وضوئه جرح أو كسر عليه جبائر ويخاف إن مسه الماء أن يزداد عليه فليس عليه أن يمسه الماء ويوضئ بقية الجارحة ويجري الماء حوله، وإن استفرغ تلك الجارحة توضأ لبقية جوارح الوضوء وتيمم أيضاً فالذي ذكر من سقوط فرض التطهر عما لا يقدر عليه إلا أن يعرض جرحه للازياد هو كما قال، ويغسل ما قدر عليه من بقية الجارحة فتفرقته بين الجارحة إذا استفرغها الجرح أو بقي منها ما يطهره، والنظر يوجب التسوية بينهما وتفرقته بين حكميهما لا وجه له عندي لأن العذر بالبعض كالعذر بالكل، بل العذر بالكل أولى لأنه مأمور بطهارة الأعضاء، ومنهي عن تطهيرها عند الخوف على نفسه من تطهيرها أو تطهير شيء منها لقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً﴾ (النساء:29)، كأنه قيل له تطهروا إذا كنتم على ذلك قادرين، فما عجز عن تطهيره كان بمنزلة من أعدم منه أو لم يؤمر بتطهيره، ويدل على ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا نيتكم عن شيء فانتهوا وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم»، فما كان المأمور بتطهير الأعضاء قادرا عليه كان عليه فعله، وما عجز عنه كان بمنزلة من نهي عن

٢٬٥٥١ / ٤٬٣٨٩