بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٤

يكن جنبا حين صلى ولو كان جنبا لم يكن معذورا عن الصلاة، وإذا لم يكن جنبا في حال لم يجب عليه بعد ذلك الحال حكم الاغتسال، بمعنى قد زال عنه حكم الجنابة فيه لمعنى حدوث خروج المني، ولا يخرج عندي حدوث خروج المني من بعد فتور الشهوة، وانقضاء معنى خروج الماء الدافق قبل البول، ولا بعد البول، ما لم يكن متصلا خروجه في الوقت؛ إلا بمعنى خروج النطفة الميتة لأن معنى خروج النطفة الميتة إذا خرجت بغير شهوة، أو متصلة لمعنى خروجها مع الشهوة، لمعنى الماء الدافق.

وقد اختلف في الغسل من النطفة الميتة إذا ثبت حكمها ميتة وثبوت حكمها ميتة إذا خرجت بغير شهوة حاضرة لمعنى الماء الدافق في جماع أو احتلام أو غيره مما يشبه ذلك، وأكثر القول عندي من قول أصحابنا؛ أنه ليس في النطفة الميتة غسل، ولا يبين لي هذا خروج النطفة من بعد انقطاع اتصالها من الماء الدافق، لا بمعنى النطفة الميتة، بمعنى الاتفاق من قولهم أنه لو وجد الشهوة بمعنى ما ينزل الماء الدافق فلم ينزل الماء الدافق في حين ذلك، حتى فترت الشهوة وسكن الاضطراب من الإحليل، ثم خرجت بعد ذلك أن ذلك حكم الميتة، لأن حياتها الشهوة، وموتها زوال الشهوة، كذلك خروجها من بعد انقطاع اتصالها بالماء الدافق، والنطفة الحية وزوال حكم الشهوة وانقضاء حال ذلك بمثل ما يخرج معه الاستبراء من البول مما يتصل في الإحليل منها وبها في معنى النظر والاعتبار، فإنما يخرج ذلك تبعا له من بعد انقطاع الشهوة من ميت النطفة، ولا يثبت عندي في الحكم في معنى الاستبراء من بول ولا نطفة لما يأتي من غير ما هو متصل في الإحليل من البول والنطفة، ومعنى ذلك عندي لا يخرج في النظر إلا أن يدوم في الإحليل من المتصل بالبول والنطفة أكثر من انقطاع ذلك والاستبراء عنه من بعد انقطاعه بثلاث نثرات، وأما بعد ذلك فلا يخرج عندي إلا حادث غير المتصل بالإحليل بالبول والماء الدافق بعد ثبوت انقضائهما، فلا يثبت الاستبراء عنهما بأكثر من ذلك، وما خرج من ذلك عندي خرج لمعنى الحادث غيرهما، وغير حكمهما ليس من ذلك عندي خرج لمعنى الحادث غيرهما وغير حكمهما، ليس من معناهما ولا مما يستبرأ عنه منهما، وقد كان يعجبني ألا يجب عليه غسل، ولو لم يرق البول إذا كان قد انقطع مادة الماء الدافق واستبرأ عنه واغتسل من معنى ذلك في النظر ومواده المتصلة به، ولا أعلم أنه يوجد من قول أصحابنا في ذلك قول مصرح به، أنه لا غسل عليه.

٢٬٥٧٤ / ٤٬٣٨٩