بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٥

وأما فيما يوجد في عامة قول قومنا أنه لا غسل عليه، ويعجبني ذلك من غير مخالفة لقول أصحابنا لمعنى اتفاق قولهم أنه لو لم يستبرئ من البول ويستنجي ويتوضأ وصلى ولم يعلم أنه بقي شيء مما يجب الغسل به في ظاهر الثقب حيث لا يجب الغسل أنه لا إعادة عليه في الصلاة، ولمعنى اتفاقهم أنه لو غسل وصلى ولم يرق البول أن صلاته تامة ما لم يأت بعد ذلك مني، ولا يكون المني بعد هذا إلا حادثا في معنى الاعتبار، ولا يجوز أن يكون يصلي وصلاته تامة وهو في معنى الجنب، ولا يخرج عندي هذا الحادث إلا على ما وصفت لك من حكم النطفة الميتة، وقد مضى القول في ذلك وينظر فيه.

ومعي أنه قد قيل إن عليه الغسل إذا لم يرق البول، واغتسل إن خرج منه بعد ذلك مني أو ودي، وقيل: لا غسل عليه إلا في المني، وهو معي أشبه أن يلحق فيه معنى الاختلاف.

وأما في المذي والودي، فيخرج عندي شاذ من القول لمعنى الاتفاق، أنه لا غسل عليه في ذلك، ولمعنى الاتفاق أنه إذا غسل ولم يرق البول أن غسله تام إذا لم يحدث منه شيء فلا يكون الحادث يوجب حكما قد ثبت ضده من الطهارة بمعنى الاتفاق بما قد ثبت أنه لا غسل منه بمعنى الاتفاق، فإن كان وجوب الغسل من جماع بولوج الحشفة من غير إنزال نطفة ولا حضور شهوة توجب معنى إنزال الماء الدافق، فلا يبين لي على الجنب بهذا إراقة البول، إلا أنه لو خرج منه شيء بعد ذلك لم يكن حكمه حكم الميت من النطفة الحادثة، ومن المذي والودي الذي لا غسل منه، ولا أعلم أنه قيل إن عليه من المذي والودي بولا بل قد قيل إنه لا شيء عليه في ذلك، أعني أنه ليس عليه أن يريق البول من المذي والودي، ولا من أحدهما، ولا من النطفة الميتة، على قول من يقول: لا غسل منهما، وعلى قول من يقول: إن منهما الغسل، فعندي منه يشبه معاني ثبوت ذلك على معنى الاستبراء.

ومعي أنه قيل: إنما يؤمر بإراقة البول الرجال دون النساء، في الجنابة، إراقة بول، لأن مجرى البول منهن ليس من مجرى الجنابة، ولا من موضع الجماع، وليس لثبوت ذلك عليهن معنى بوجه من وجوه الاستبراء مما يخرج منها، ولا ما يلج من نطفة الرجال، فلا يجب عليها ذلك بغير معنى.

ومن الكتاب: وكل من أولج الحشفة في الفرج حتى يلتقي الختانان فقد لزمه

٢٬٥٧٥ / ٤٬٣٨٩