الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٧الجماع، ولا موجب للعدة، ولا للحد من الزنا، فلما أن ثبت هذا كذا كان مغيب الحشفة في الدبر من ذكر أو أنثى من البالغين، أو الصغار موجبا لثبوت الجماع من المجامع والمجامَع، وموجبا على البالغين منهم الغسل والحد في الزنا، على معنى من يوجب في ذلك حد الزنا.
وأما الصغار فإذا كان المجامع للصغير بالغا أو كان الصغير من يعقل الصلاة، فمعي أنه قد قيل في الغسل عليه باختلاف، فقال من قال: عليه الغسل لثبوت الغسل للصلاة، وأنه لا صلاة إلا بغسل وطهور، إذ جاء الأثر أن الصلاة على من عقل؛ والصوم على من أطاق، فلا صلاة إلا بطهور، ومعي أنه قد قيل إنه ليس على الصغير غسل من جماع، لأنه ليس من المتعبدين كان مجامعا أو مجامَعاً، وكذلك عندي أنه قيل إذا كان المجامع بالغا والمجامَع صغيرا غير بالغ إلا أنه بحد من يجب عليه الغسل في الاختلاف فيلحق المجامع البالغ في ذلك معنى الاختلاف ويعجبني قول من لا يوجب على البالغ من جماع الصغير غسلاً لأنه قيل إن ذكر الصبي مثل أصبعه في معنى الجماع فيما يوجب الحد والعدة ويحل المطلقة ثلاثا ويفسد النكاح من الممسوس، ويخرج في معاني الاتفاق أنه لو أدخل بالغ أصبعه في فرج بالغ من قبل أو دبر من ذكر أو أنثى أن ذلك مما ليس يوجب حكم الجماع في وجه من الوجوه مما حكمه من غسل أو حد في زنا أو عدة، فلما أن ثبت هكذا كان لا معنى لإدخال ذكر الصبي في الفرج في معنى ما يوجب الجماع إذا كان كأصبعه في بعض القول، ولعله إذا صار بحد من يشتهي الجماع ورأى هو ذلك لحقه معنى الاختلاف في دخول الشبهة في وجوب ذلك، وأما الرجل إذا جامع صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى فغابت الحشفة منه في قبل أو دبر، فقد لزمه معنى الجماع وثبت عليه حكمه من وجوب الغسل والحد على التعمد، ووجوب الحرمة فيما يوجب ذلك في النكاح، ومعي أنه قد قيل إذا غابت الحشفة خطأ أو عمدا؛ فقد وجب الغسل، وكذلك عندي يجب بذلك معنى الفساد في النكاح والعدة
في الطلاق وإحلال المطلقة ثلاثا، وأما في وجوب الحد في الزنا فلا أقول ذلك أنه يجب بالوطء خطأ والله أعلم.
لأن الخطأ لا يوجب معاني العقوبة في معنى التوبة، وقد يوجب معاني ما يثبت من الأحكام في غير معاني العقوبة، وإذا ثبت معنى الوطء بمغيب الحشفة في القبل والدبر من الرجال والنساء أو الصغار أو الكبار، من الناس يثبت ذلك عندي مثله إذا غابت الحشفة مجامعا في شيء من الدواب من قبل منها أو دبر لقول النبي