بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١٨

- صلى الله عليه وسلم - فيما يروى عنه أنه قال: «اقتلوا البهيمة وناكحها»، وإذا اختلفت معاني ما يجب في حكم ذلك في الحد فلا مخرج له من وجوب ثبوت النكاح والوطء، وإذا ثبت ذلك وطأ وجماعا فلا مخرج له من ثبوت الغسل إنزال الماء الدافق أو لم ينزل لثبوت الجماع، من ذلك بما يوجب الحد ولا يوجب الحد إلا الجماع.

وكذلك ثبت عندي معنى هذا في مجامعة الإنس للجن من ذكرانهم وإناثهم إذا ثبت ذلك عندي وصح بالمشاهدة والمعرفة على البالغين من الجن في ذلك عندي، وعلى البالغين من الإنس، وذلك إنما يكون في الفرجين من المتعبدين، أو من الدواب كلها، مما يقع عليه اسم البهيمة وثبت له معنى الفروج فالجماع فيها من القبل والدبر بمغيب الحشفة، عندي يجب الغسل على المتعبدين، ويوجب الحد في الزنا على العمد، وإذا ثبت معنى هذا كله من الدواب أنه يكون بمعنى مجامعتهن، يجب معنى ثبوت الغسل والحد، وكذلك من الوطء نفسه من المتعبدين، من ذكر أو أنثى شيئا من البهائم، من الذكران من قبل أو دبر، ثبت عليه بذلك عندي الغسل في معنى التشابه، وينظر في ذلك فإنه قد يخرج معنى زوال ذلك على ثبوت قول من يقول: إن فرج الصبي كأصبعه وذلك لمعنى زائل عنها التعبد وخروج معنى الاتفاق، إن المجامع للصغير يثبت عليه حكم الجماع، ومعي أنه لو غابت الحشفة في غير الفرجين يريد بذلك الجماع وقضاء الشهوة في شيء من المناسم، من ذكر أن أنثى، من زوجة أو غيرها، أو غير ذلك من الأماكن، لم يكن بذلك معنى ثبوت الجماع فيما يوجب به الغسل، كما يكون ذلك في الفرجين، ومعي أن ثبوت معنى الغسل بحصول الجماع على الذكر والأنثى من البالغين أشبه بثبوت الاتفاق عليهم.

من غيره من معاني ما يثبت ذلك بمعنى الختان في النساء وأما في الرجال فكل ذلك عندي يتساوى فيهم لثبوت معناه بما لا يشبه فيه اختلاف، وأما المذي والودي وما دون المني، فلا أعلم أنه يجب بذلك الغسل فيما معي أنه لا يجب بذلك الغسل إلا لمعنى ثبوت الجماع، أو من المني إلا أنه قد يوجد في المرأة إذا لامسها زوجها بما دون الجماع أو غيره من الرجال، فيخرج منها رطوبة أو بلل أو نحو هذا، أن عليها الغسل من ذلك، وهذا عندي يشبه معنيين: إما أن يريد بذلك أن الرطوبة هي الماء الدافق منها فذلك ما يشبه معنى ما قيل، وأما أن يريد به القائل لذلك ما كان من الرطوبات؛ فيخرج هذا على هذا المعنى شاذا من القول، لأن الرطوبة منها مما هو دون الماء الدافق يخرج عندي مخرج المذي، والودي من الرجل، ولا أعلم أن

٢٬٥٧٨ / ٤٬٣٨٩