بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٠

ذلك إذا وقع اسم تطهير لقوله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ﴾، وأحسب أنه يخرج في بعض ما قيل أنه إن فعل ذلك عامدا أو ناسيا فهو سواء.

ومعي أنه يخرج أنه إن فعل ذلك ناسيا فلا إعادة عليه، وإن فعل متعمدا كان عليه الإعادة، ومعي أنه قيل: إنه إن غسل شيئا من جوارحه ثم اشتغل عن كمال غسله بغيره من الأسباب حتى جف ما غسل، أن عليه إعادة الغسل لما جف مع الغسل لما بقي من جسده، ولعل صاحب هذا القول يشبه الغسل بالوضوء، ولا أعلم أن أحدا يشبه الغسل بالوضوء، في معنى الترتيب على معنى اللازم، وقد قيل ذلك على معنى ما يؤمر به في الأدب.

ومعي أنه يخرج في بعض معاني ما قيل أنه لو نسي شيئا من غسل جسده وتوضأ وصلى أن عليه إعادة ما نسي غسل ذلك ويصلي ولا إعادة عليه في الوضوء، ومعي أنه قد قيل أنه يعيد الغسل والوضوء والصلاة، إذا كان قد صلى على ذلك، وأثبت ما يكون عندي في هذا قول من يقول: إن الغسل يقع متفرقا على العمد والنسيان، جف أو لم يجف، صلى أو لم يصل، فإنما عليه إعادة غسل ما نسي أو ترك ما غسله وصلى فإن كان على وضوء لم يكن عليه إلا غسل الذي ترك وإعادة الصلاة، وكذلك لو لم يصل حتى ذكر ذلك، ورجع إلى غسل الذي ترك وإعادة الصلاة، وكذلك لو لم يصل حتى ذكر ذلك، ورجع إلى غسله فغسله، فقد ثبت له حكم الوضوء، جف وضوؤه وغسله أو لم يجف، قرب ذلك أو بعد، فإنما عليه غسل ما بقي من بدنه والصلاة إن لم يكن صلى، وإعادة الصلاة إذا كان صلى على ذلك، إلا أن يكون الذي تركه من غسل بدنه هو شيء من جوارح الوضوء، فلم يقع عليه حكم الغسل، فإن ذلك يقع ذلك عندي موقع من ترك شيئا من الوضوء.

وقد قيل فيمن ترك شيئا من وضوئه ناسيا أو عامدا حتى جف وضوؤه، أن عليه إعادة الوضوء، وقيل: عليه الإعادة في العمد وليس عليه في النسيان؛ إلا غسل ما ترك ما لم يدخل في الصلاة، فإذا دخل في الصلاة كان عليه إعادة الوضوء كله في العمد والنسيان، وقيل: لا إعادة عليه ولو دخل في الصلاة ولو صلى إلا غسل ما ترك، والصلاة ويعجبني في النسيان أن تكون الإعادة عليه إلا في غسل ما ترك، ما لم يدخل في الصلاة، فإذا دخل في الصلاة كان عليه إعادة الوضوء، إلا أن يكون في وقت الصلاة ويخاف فوت الوقت إذا أعاد الوضوء كله، وأن يدرك الصلاة في الوقت غسل ما كان ترك، وصلى، أعجبني أن يغسل ما ترك ويصلي.

٢٬٥٨٠ / ٤٬٣٨٩