الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢١وأما في العمد فإذا تركه على القصد بغير معنى يعرض له من أسباب ما يكون له فيه حتى جف وضوؤه، أعجبني أن يعيد وضوءه، وسواء ذلك عندي كان جنبا، أو غير جنب.
ومعي أنه لو ترك من موضع وضوئه في الوضوء، قليلا أو كثيرا على العمد لتركه، لو لم يترك الجارحة كلها، ولو ترك أقل من مقدار ظفر أنه بمنزلة من ترك جارحة من وضوئه.
في معنى ما يختلف فيه، والتارك لشيء من جوارحه من جوارح الوضوء، عندي لتارك الجارحة كلها، ولو ترك على النسيان من جارحة من جوارح الوضوء أقل من مقدار ظفر ناسيا حتى صلى، فمعي أنه قيل: لا إعادة عليه فيما مضى من الصلاة، وقيل: عليه الإعادة للصلاة، ترك قليلا أو كثيرا، فإذا ثبت معنى إعادة الصلاة بتركه قليلا أو كثيرا، ثبت بمنزلة التارك لشيء من وضوئه على حسب ما مضى ذكره في لزوم الإعادة فيه، وأما إن ذكر ذلك قبل الصلاة فمعي أنه يخرج في معنى الاتفاق أن عليه غسل ذلك الذي تركه كائنا ما كان، ولا يصلي إلا بعد غسله، وإذا ثبت معنى ذلك لحقه معنى الاختلاف في إعادة الوضوء لترك القليل والكثير، على معنى ما قيل في إعادة الوضوء إذا نسي ذلك، حتى جف وضوؤه كله، ومعي أنه في تركه لشيء من جوارح الوضوء كان جنبا أو غير جنب، سواء في معنى ما يجب من الإعادة وما لا يجب، ومعي أنه إذا ترك شيئا من غسل بدنه في غير مواضع الوضوء، هو بمنزلة ترك ذلك في مواضع الوضوء فيما يلزم به إعادة الصلاة، إذا صلى على ذلك، أو لم يصل حتى ذكره فإن كان ذلك أكثر من مقدار ظفر فنسيه حتى صلى فعليه الإعادة، إلا إن كان أكثر من مقدار ظفر فصاعدا، أو لا أعلم في ذلك اختلافا إذا كان أقل من مقدار ظفر، فنسيه حتى صلى، ففي الإعادة لصلاته اختلاف.
وإن ذكر قبل الصلاة كان غسل ذلك بمعنى الاتفاق، ولا يصلي إلا بعد غسله، إلا من عذر خوف فوت الوقت أو عدم ماء، ولا يعجبني أن يجب عليه إعادة شيء من الوضوء ولا الغسل في تركه لشيء من غسله بعد أن ثبت له شيء من غسله، وبعد أن يثبت له وضوؤه بعد طهارة النجاسة منه ووقوع حكم الغسل له، ترك ذلك عامدا أو ناسيا، صلى على ذلك أو لم يصل، فيما ثبت وضوؤه فإنما عليه عندي غسل ما ترك، عامدا أو ناسيا، من غسل بدنه من غير مواضع الوضوء، كان قليلا أو كثيرا، فإنما عليه عندي غسل ذلك وحده، وإعادة الصلاة إن كان صلى