الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٣ينله، وليس عليه أن يحركه بغير يده بخشبة ولا ثوب ولا غيره، ولا يعركه بشيء إذا لم يمكنه غسله بنفسه بيده، ويجزيه صب الماء عليه على حال، ولو لم يكن صب الماء له حركة تقوم مقام العرك، ويكون مباشرة الماء للجسد، فإنما يقوم مقام العرك في هذا الفصل.
ومعي أنه قد قيل: إن ذلك يجزي لمعنى عذر، ولغير معنى، وقد مضى ذكره فيما مضى من هذا الجزء.
مسائل في الوضوء مع الغسل ونحوه من كتاب المعتبر
قال بشير عن أبيه: إن من غسل من الجنابة، إن عليه أن يتوضأ، ومن غيره فيما يوجد أنه عن أبي عبد الله -رحمه الله- قلت: فالرجل يريد أن يغسل في نهر من الجنابة، ويريد أن يكون وضوؤه غسله؟
قال: إذا دخل الماء استنجى وغسل موضع الجنابة، فإذا أنقاه تمضمض واستنشق، ثم يغسل ويعرك، وألاّ يمس فرجه، فإذا فعل ذلك اجتزى به عن الوضوء، قلت: فإن لم يتوضأ؟ قال: إذا لم يتوضأ لم يدن عليه، قلت: إن كان جنبا يعرك ولا يمس فرجه، فإذا مس فرجه وأراد أن يغسله فليعد فليمضمض ويستنشق، ثم يفيض على بدنه، أو يدخل في جوف الماء حتى يدخل بدنه كله، ثم يقوم ولا يمس فرجه، ويصلي، قلت: فإن كان غسله من الإناء فكيف يصنع فلا يفيض على كفيه فيغسلهما ثم يستنجي ويتوضأ وضوء الصلاة، ثم يغتسل، ولا يمس فرجه ويصلي ولا وضوء عليه؟
قلت: فإن لم يتوضأ واستنجى واغتسل، ولم يمس فرجه؟ قال: يعيد الوضوء إذا فرغ من غسله، قلت: فإن هو استنجى ثم توضأ فغسل وجهه وبدنه، ثم غسل ولم يمس فرجه، فإذا فرغ من غسل قدميه أيجوز له أن يصلي على هذا النحو؟ قال: نعم.
قال غيره: معي أن القول الذي يضاف إلى بشير عن أبيه هو بشير بن محمد بن محبوب -رحمه الله- وأما قوله: إن الجنب إذا غسل من الجنابة فعليه أن يتوضأ، ويخرج عندي ذلك على معنيين أحدهما: أنه يوجب عليه الوضوء، وضوء الصلاة