الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٢٤قبل الغسل، ولا يغتسل حتى يتوضأ وضوء الصلاة، وقد قيل ذلك فيما يؤمر به المغتسل يتوضأ وضوء الصلاة بعد الاستنجاء، وعلى حسب هذا يخرج معاني صفة الغسل في عامة ما يؤمر به من قول أهل العلم، ولعله يشبه الاتفاق من القول، والأخذ بهذا القول يخرج عندي على معنى الأدب في الغسل، والمبالغة في الطهارة، ولا أجده يخرج عندي في معنى اللزوم، ويجوز عندي الغسل ويقع وينعقد حكمه بمعنى الاتفاق إذا أراد الغسل فغسل شيئا من بدنه، من أي موضع، ولو لم يتوضأ وضوء الصلاة، ولم يستنج، وإنما يخرج هذا القول على هذا المعنى عندي في وضوء المغتسل قبل الغسل بمعنى الأدب والمبالغة في الطهارة.
قال المضيف: يبين لي أن الأمر للغسل من الجنابة بالوضوء شبه الأمر لقارئ القرآن، والعامل بشيء من المناسك بالوضوء لمنى أن تلك الطاعات على الأبدان خاصة، يشبه الصلاة على البدن خاصة، فكان فعلهما على الطهارة أفضل والله أعلم، فانظر في ذلك، وإنما كتبته تذكرة لئلا أنساه.
رجع: والمعنى الآخر عندي من المعنيين ألاّ يجزيه الغسل عن الوضوء للصلاة، ولو اغتسل من بعد الاستنجاء، فلم يمس من فرجه من بعد بشيء من جوارح وضوئه، لأنه قد قيل ذلك أنه لا يجزي المغتسل غسل الجنابة بذلك عن الوضوء للصلاة، وقد قيل إنه يجزيه عن ذلك، لأن غسل الجنابة فريضة فإذا وقع حكم الغسل من بعد الطهارة من النجاسة من بدنه، ولم يمس بعد غسل جوارحه أحد فرجيه، فقد وقع الغسل والوضوء جميعا اعتقد الوضوء في الغسل أو لم يعتقده، وقد قيل إنه الوضوء الأكبر.
ومعي أنه قيل: لا يجزيه ذلك إلا أن يعتقد الغسل والوضوء جميعا، وإذا اعتقد ذلك كله في معنى الغسل وخرج معنى الغسل وخرج معنى الوضوء بعد التطهر من النجاسة، ولم يمس فرجه، جاز له ذلك وثبت له الوضوء والغسل، ومعي أنه قد قيل ولو اعتقد الوضوء في الغسل لم يجزه وعليه أن يتوضأ على الانفراد لأن الفريضة لا تدخل في فريضة على بعض ما قيل، وذلك على قول من يقول: إن غسل الحيض لا يدخل على غسل الجنابة، وإنما عليه غسلين للجنابة غسلا وللحيض غسلا، ومعي أنه إذا غسل موضع الأذى والنجاسة من بدنه، ثم توضأ وضوء الصلاة ونوى ذلك ثم غسل سائر بدنه واغتسل من الجنابة، أنه يخرج ذلك بمعنى الاتفاق أنه يجزيه، ما لم يمس في غسله أحد فرجيه، ولو كان وضوؤه للصلاة وهو جنب غير