بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٢٩

ومن جامع ابن جعفر: وقيل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يجزي للغسل من الجنابة صاع من ماء».

ومن غيره قال أبو عبد الله -رحمه الله-: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: اغتسل بصاع من ماء من الجنابة، واغتسل هو وعائشة بصاعين ونصف من ماء.

ومن غيره قال أبو بكر -رحمه الله-: إن الإنسان يلزمه أن يعلم أن الصاع يجزي للغسل فإذا كان عنده صاع من ماء كان عليه أن يتعلم كيف يغتسل به، وقال: إنه يحفظ ذلك عن الشيخ أبي سعيد، ومن جامع أبي الحسن.

وروي عن عائشة أنها قالت: اغتسلت أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصاعين ونصف كل واحد منا يقول: ابق لي، فذلك يدل على أنه جائز أن يغتسل اثنان من إناء واحد.

ومن الكتاب: وقد يجزي الماء القليل لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتوضأ بمد من ماء وهو ربع الصاع ويغتسل بصاع والله أعلم، على هذا الحساب أن المد رطلان والصاع ثمانية أرطال والله أعلم.

وقد روي عن عائشة أنها أخذت عسا فحزرته قدر ثمانية أرطال فقالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغتسل بمثل هذا، والذي أقول به أن تحديد الماء للغسل والوضوء غير لازم، لأنه يختلف لاختلاف دراية الناس، ومعرفة من يحسن الغسل وممن لا يحسن، وقد يجزي الماء القليل بلا سرف.

ومن الكتاب: وسألته عن الغسل من الجنابة، أهو فريضة؟ قيل له: نعم، غسل الجنابة فريضة في كتاب الله، وإنما يجب في شيئين: الجماع وإن لم ينزل الماء إذا التقى الختانان، أو أجازا في ذلك وجب الغسل من الجنابة، يجب الغسل وإن لم يجامع ولو كان احتلام، أو غيره كما قال الله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ﴾، يعني إذا أصابتكم جنابة فاغتسلوا بالماء، وقال: ﴿وَلاَ جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ﴾ وقال: ﴿أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ﴾، فدل بأول الآية على أنه أمر بالغسل مع الوجود للماء، وفي آخر الآية التيمم مع العدم.

وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يغتسل الجنب في الماء الدائم، فلولا أن غسله فيه من الجنابة يفسده لم يكن ينهى عنه، وروي عن ابن عباس أنه قال: إنما يفسد الماء أن تقع فيه وأنت نجب، وذلك إذا كان الماء غير جار.

٢٬٥٨٩ / ٤٬٣٨٩