الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٣٣وبين الخروج، فلما نزل ذلك خرج، فهذا أقرب عندي إلى ثبوت حياة النطفة، ثم من بعد هذا عندي إذا خرجت النطفة مع اضطراب، ولو لم يكن هناك حضور شهوته، لأنه قد كان مع ذلك ما يقرب إلى خروج النطفة الحية، فإن كان بعد الانتشار والاضطراب من غير حضور الشهوة، سكن الإحليل عن الاضطراب، ثم من بعد سكونه خرجت النطفة، فذلك عندي أبعد وأشبه بالمذي والنطفة الميتة.
وإذا كان مذيا فلا غسل فيه، ثم من بعد هذا الفصل أقرب من الشبهة أن تحضر الشهوة التي بها نزول النطفة مع الاضطراب، ويكون ذلك كله ثم يسكن الاضطراب، وتفتر الشهوة ويزول ذلك كله، ثم يخرج النطفة، فهذا عندي أقرب إلى معنى الحياة ودخول الشبهة في ثبوت الغسل، لأنها أقرب إلى الحياة، وهذا كله عندي مما يشبه عندي معنى الاختلاف، وإذا لم يكن إنزال مع حضور الشهوة والاضطراب الذي ينزل به الماء الدافق، وإنه إن كان كذلك؛ فهو الذي يخرج فيه عندي معنى الاختلاف، كان خروج ذلك في يقظة أو منام لمعالجة أو باحتلام، أو بوجه من الوجوه، فذلك فيه ثبوت معنى الغسل بمعنى الاتفاق عندي، مع أنه إذا ثبت خروج النطفة منه بوجه من الوجوه، ولو كانت ميتة فقد قيل في ذلك باختلاف، وكل ما كان أقرب إلى الشبهة، كان أقرب من معنى لزوم الغسل.
ومعي أنه يخرج في بعض معاني القول عن بعض أهل العلم، وقد سئل عن المذي والودي والمني، فقال: أما المذي أو فقال المذي، أو فقال: المذي نطفة، غير أنه يخرج من الرجل بعد سكون الانتشار، والودي نطفة بيضاء، تخرج من غير شهوة ولا انتشار على أثر البول، وقبل البول، أو كيف خرجت على معنى قوله.
وأما المني: فنطفة بيضاء تخرج من الرجل عند الاضطراب وحضور الشهوة، فقد سمي هذا كله نطفة وإذا ثبت مع النطفة، فالنطفة هي: الجنابة لقول الله في خلق الإنسان: ﴿مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ﴾، وقال الله: ﴿مِن مَّاء دَافِقٍ﴾، وذلك كله يجتمع في اسم الجنابة، فعلى قول من يقول في النطفة الميتة أن فيها الغسل، فعند صاحب هذا القول أن هذا كله نطفة، لا يتعرى أن يثبت عنده معنى الغسل من جميع ذلك لثبوتها نطفة وجنابة، وماء دافق، لأنها مجتمعة في الأسماء، مع أن أكثر القول من قول أصحابنا في المذي والودي مجرد فيه القول أنه لا غسل فيه، وأن المني مجرد فيه القول، إن منه الغسل، وإن النطفة الميتة يلحق