بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٣٢

بهيمة حتى توار الحشفة، فقد وجب الغسل، ولم يقل هذا أبو حنيفة، وأبو يوسف.

وقال أبو معاوية -رحمه الله-: إذا غابت الحشفة في جماع، فقد وجب الغسل، قال غيره: قد مضى عندي ذكر هذا ولا يحتاج إلى إعادة شيء منه، وإنما أردنا ذكر المسألة وثبوتها في موضعها.

من كتاب المعتبر: ومما أحسب عن أبي علي -رحمه الله-، وعن رجل عبث بامرأة حتى نشر ذكره، ثم تركها، فلما سكن ذكره أنزل عليه غسل؟ فنعم، أرى عليه الغسل، لأنه عن شهوة أنزل، ومن غيره معنا أنه إذا ثبت معنى خروج الجنابة منه بأي وجه في يقظة أو منام، من شهوة أو غير شهوة، إلا أنه يصح أنها جنابة ليس هي من المذي، ولا الودي، فإذا لم يكن ذلك من الماء الدافق مع حضور الشهوة، واضطراب الذكر قبل السكون، فمعي أنه يختلف فيه، فقال من قال: كل جنابة حية أو ميتة ففيها الغسل بثبوت اسم الجنابة، وقال من قال: إنما عليه الغسل من الماء الدافق مع الشهوة مع الاضطراب والانتشار، ومعي أنه يشبه معنى ذلك خروج النطفة مع الشهوة في خروجها، ولو كان بعد السكون من الذكر، أو غير اضطراب، ولا انتشار إذا كان ذلك الماء الدافق خرج مع الشهوة، كان في يقظة أو في منام، مع معالجة ومع غير معالجة، مع احتلام أو مع غير احتلام، فإذا خرج معنى الماء الدافق بالشهوة فهذا الفصل عندي مما يشبه معاني الاتفاق في وجوب الغسل لأنه قد ثبت معناه فسواه كان بانتشار واضطراب، أو غير ذلك، وهو معنى الشهوة وأشد سائر هذا بعد هذين الفصلين، خروج النطفة بعد سكون الاضطراب وفتور الشهوة التي بها ومعها ينزل الماء الدافق إذا كان مع الاضطراب وحضور الشهوة أو مع حضور للشهوة ولو لم يكن اضطراب، ممسكا مجرى الماء الدافق بيده، أو بغير ذلك مما يمسكه، ويحتمل إمساكه به من شدأ وحبس، أو وجه من الوجوه، فلما زال ذلك الإمساك خرجت النطفة معا، ويحتمل أن يكون لم تخرج النطفة مع الشهوة إلى المجرى من ذلك الذي يحبس فيه النطفة عند الإمساك، فإن كان يحتمل هذا وهذا عنده مما يجزي به العبادة، كان هذا أقرب عندي إلى معنى الشبهة إذا كان ذلك بعد حضور الشهوة التي ينزل بها الماء الدافق، ومن بعد سكونها، ويعجبني في هذا الموضع لزوم الغسل له للأغلب من الأحوال، إن مع حضور الشهوة ينزل الماء الدافق، وقد كان

ثم حائل يحول بينه

٢٬٥٩٢ / ٤٬٣٨٩