بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٤٢

في معنى واحد وإذا استقام هذا في الصلاة إنها على الرجال دون النساء، وإذا استقام هذا بطل التعبد عن النساء، وبطل اسمهن من الإيمان، لأن المخاطبة للمؤمنين فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ﴾، القصة كلها على أصل المخاطبة في الذين آمنوا، فلا أحد يدفع هذا فلا يقدر على دفعه فيخرج النساء من جملة أهل الإيمان، ولما أن لم يثبت هذا وبطل وثبت أنهن في جملة المخاطبين في الصلاة، والطهارة للصلاة ثبت أنهن من المخاطبين بالتطهر من الجنابة، بمعنى واحد هُنّ والرجال، وأنه ما خص الرجال من ذلك فهن مثلهم، وما عمهم من ذلك فهن مثلهم بمعنى أصل المخاطبة، وقد كان إذا كان على هذا لئلا يكون عليهن غسل في الوطء، وإنما يكون على الرجال إذا كن غير مخاطبات بذلك، فلما وقع الاتفاق أن عليهن الغسل من الجنابة من الجماع، وكانت المخاطبة سواء لم يكن لهن مخرج من المخاطبة في الغسل في الجملة من حكم الجنابة.

إذا كانت المخاطبة واحدة لم يستقم أن يخرجهن في شيء، ويدخلهن في شيء بغير دليل واضح فلما أن ثبت الإجماع عليهن الغسل بالجماع كان مثله في الجنابة، ولما أن ثبت الإجماع أن الجنب إنما يلحقه اسم الجنابة بمعنى خروج المني منه والماء الدافق كسائر ذلك من الأحداث من الحيض، والاستحاضة والنفاس، والبول والغائط، فبخروج الحدث وحصوله بأي وجه كان يقظة أو منام، ثبت حكمه ومعناه، ولحق اسمه لا يختلف معنى ذلك ولا حكمه ولا اسمه، ولما أن ثبت ذلك في الرجل بأية حال كان منه خروج المني والماء الدافق، أشبه ذلك في المرأة إذا كانت في جملة المخاطبين لجميع ذلك.

ومعي أنه أكثر القول أن عليها الغسل إذا كان ذلك منها في اليقظة بوجه من الوجوه، وإنما أكثر ما يختلف في ذلك منها إذا كان في المنام على وجه الاحتلام لمعنى ما جرى ذكره من تعبد الرجال بمعنى الاحتلام وتعبدها هي على معنى الحيض وليس هذا عندي بمعنى حجة والله يحكم ما يشاء، وقد خص الله بإلزام الغسل الجنب وقد ثبتت هي في جملة أهل الجنابة من المؤمنين، وقد خص الله الحائض بالغسل، وكان ذلك خارجا على النساء دون الرجال بما لا يختلف فيه بمعنى ظاهر حكم الله تبارك وتعالى من الكتاب بوجوب الغسل على الجنب بأي حال استحق الجنب الجنابة، وبوجوب بالجماع بأي وجه وجب عليه معنى الجماع من المتعبدين، ولو لم يحصل عليه اسم الجنب فحكم الجنابة غير حكم الجماع في معنى الاسم.

٢٬٦٠٢ / ٤٬٣٨٩