الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٤١الرجال والنساء بما خصه حكمه، وإذا ثبت هذا المعنى أشبه عندي جميع ما أصابها حكم ذلك في اليقظة، بمعنى ثبوت ذلك بمعنى الاحتلام وما لم يجب عليها حكم الجماع الذي وقع عليها فيها حكم الإجماع، لأنه ليس بين حصول خروج المني منها في اليقظة وبين خروجه منها في المنام فرق، لأنها تكون بهذا جنبا وبهذا جنبا، وقد قال الله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ﴾، وليس أحد يدفع أنها ليس بجنب إذا أصابتها الجنابة في يقظة أو في منام، فإن ثبتت المخاطبة على الرجال دون النساء بقوله: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ﴾ وإذا وقع الجماع عليهم في ذلك فلا يفرق بين المرأة في حكم الجنابة أصابتها في يقظة ولا في منام، وإن لزمها في حكم ذلك إذا أصابتها في اليقظة لمعنى في معنى من المعاني، فلا مخرج لها في ذلك من ثبوته عليها في المنام، لثبوتها جنبا إذا أصابتها الجنابة، ولمعنى الاتفاق أن الذي يخرج منها هو المني، لقول الله تبارك وتعالى في تسمية ذلك كله من الرجال والنساء بمعنى واحد: ﴿فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾ (الطارق: 5 - 7)، فقيل إنه مما يخرج من الصلب هو ماء الرجل، وما يخرج من الترائب هو ماء المرأة.
وقال تبارك وتعالى في خلق الإنسان: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ﴾ (الإنسان:2)، أي هو من نطفة مختلطة في معنى ما قيل، والأمشاج المختلط، وهو اختلاط نطفة المرأة ونطفة الرجل، هما الأبوان، فقد سماه الله كله نطفة، وسماه الله كله ماء دافقاً، فقد وقع معنى الاتفاق أنه إنما لحق اسم الجنابة، وكان جنبا بمعنى هذا الذي هو متفق في الاسم والمعنى من الرجل والمرأة، فإن لزم المرأة الاسم بخروج الجنابة منها أنها جنب في معنى النطفة، فمثله في المنام، وإن لم يلحقها ذلك في حكم المنام فمثله عندي في اليقظة ما لم يصح ويثبت عليها معنى الجماع الذي وقع عليها وعلى الرجال فيه حكم الإجماع أن عليها الغسل في الجماع لقول الله: ﴿أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء﴾ وكل ذلك بمعنى واحد عندي إن لم يكن في اليقظة أقرب عذرا لها، وإذا جاز أن يفرق بينها وبين الرجل في حكم الجنب، وقد استويا في الاسم والمعنى، فيلزم الرجل من ذلك ما لا يلزم المرأة.
وقد قال الله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ﴾ ولو لم تكن هذه عامة للرجال والنساء في معنى قوله: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ﴾ إذ يخرج في ظاهر الأمر مخاطب بها الرجال والنساء في معنى قوله: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ﴾، إذ فكذلك مثله عندي ﴿أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء﴾، إنما مخاطب به الرجال وإنما خوطب هذا، وهذا