الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٤٤فأما في العدة وإحلال المطلقة ثلاثا ووجوب الحد عليها فلا أعلمه مما قيل في الاتفاق والاختلاف ولا يشبه ذلك عندي معنى الاختلاف فيه إلا في العدة أن يشبه ذلك فإن ذلك يحسن عندي أنه يشبه بمعنى الاختلاف ولا يشبه ذلك.
ومما يشبه ذلك أنه قيل لو حملت منه على ذلك كان عليها العدة منه، وأدركها ما لم تضع حملها ولا يبين لي في ذلك اختلاف لقول الله: ﴿وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (الطلاق:4)، وقد ثبت معناها أنها حامل منه، وإذا ثبت أنها حامل منه فلم تحمل منه إلا من تلك النطفة فقد تثبت النطفة بثبوت ما أوجبت العدة على السنة، وإن كان يدخل عليها العدة إذا كان إنما ثبت بمعنى الحمل ومعي أنه يختلف في الفساد في الحيض وما أشبهه بهذه النطفة إذا ولجت في الفرج على التعمد في الحيض بمعنى النص.
وإذا ثبت معنى ذلك أشبه ذلك عندي في النص ويعجبني قول من يأمره في ذلك بالغسل لأنه يشبه معاني الجماع في معنى ثبوت الغسل، وإذا ثبت معنى الغسل بإنزال النطفة في الفرج وبنزولها في الفرج فصب الماء على فرجها وأجرى الماء على فرجها فلم تعلم ولج في فرجها أو لم يلج وقد جرى الماء على فرجها فمعي أنه قيل أما إذا كانت ثيبا كان عليها الغسل لأنها تنشف، وإذا كانت بكرا لم يكن عليها غسل حتى تعلم أنه ولج في فرجها.
ومعنى قول القائل في ذلك أنها لا تنشف إذا كانت بكرا، وتنشف إذا كانت ثيبا ويخرج معنى قول القائل في ذلك أنها لا تنشف إذا كانت بكرا وتنشف إذا كانت ثيبا.
ويخرج معنى قول القائل في ذلك أنه ولو لم يعلم أن الماء ولج في الفرج لا يلزمها في ذلك معنى الاسترابة والشبهة لا معنى الحكم لأنه قد يمكن أن تلج النطفة ولا يمكن ألا يلج، وإذا ثبت معنى دخول النطفة في الفرج لم يكن ثم عليه في بكر ولا ثيب، ولا بنشوف ولا غيره ولم يخرج معنى ثبوت لزوم الثيب لما لا يلزم البكر إلا لمعنى الاسترابة أن يدخل الماء موضع الجماع من فرجها من حيث تفسد الجماع ويجب عليها الغسل بوجوب الجماع إليه.
فإذا ثبت ذلك في الثيب بمعنى الاسترابة لم تتعر البكر عندي من ذلك لأنها قد يخرج منها الحيض وهي بكر ولا يمتنع موضع الخروج أن يدخل فيه بقدر ما يخرج منه