الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٤٦الاغتسال، فقال بعضهم: إذا طهرت اغتسلت غسلا واحدا للجميع وهو قول أكثرهم.
وقال بعضهم: عليها غسلان وهو الذي يختاره لأن الله تعالى أوجب على الجنب التطهير بقوله جل ذكره: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ﴾، فهذه لفظة مشتملة على الذكور والإناث، فعليها الاغتسال من الجنابة بأمر الله تعالى لها بذلك، وقد أمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند إدبار الحيضة بالاغتسال بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أدبرت الحيضة فاغتسلي وصلي»، فعليها أن تغسل بالكتاب والسنة غسلين، فإن قال قائل ممن يخالف هذا القول: أليس إذا عدمت الماء كان لها أن تتيمم تيمما واحداً باتفاق وكذلك أن يكون حكم المبدل منه، قيل له: ومن سلم لك ذلك والحسن يقول: عليها طهارتان والطهارة تكون بالماء والتيمم أيضا، ولا يجوز أن يكون باتفاق قول قبل الحسن ويقول بعده بخلافه هكذا أظن نسخة تظن به مع علمه واطلاعه على معرفة الخلاف والله أعلم.
مسألة: ومن الكتاب: وإذا اجتنبت المرأة ثم حاضت لم يجب عليها الغسل من الجنابة من قبل أن الاغتسال ليس بواجب بعينه وإنما يجب لغيره من العبادات به في الصلاة وقراءة القرآن وهذا المعنى ساقط عنها بالحيض فلذلك سقط عنها الغسل من جهة الجنابة ومن الكتاب واختلف أصحابنا في المرأة تجنب ثم تحيض قبل الاغتسال فقال بعضهم: إذا طهرت اغتسلت غسلين لأن فرض كل واحد منهما غير الفرض الآخر وهي مأمورة بالتطهير ومن كل حدث منهما، فلا تخرج مما أمرت به إلا بفعله.
وقال آخرون: يجزيها غسل واحد للجميع، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يطوف على نسائه في الليلة ثم يغتسل كذلك غسلا واحدا.
ومن غيره: ومن كتاب الفضل أحسب في المرأة هكذا مكتوبا قلت: فإن عبثت بها امرأة فأنزلت أعليها غسل؟ قال: نعم، قلت: وكذلك لو مسها زوجها بفرجه أو بيده فأنزلت، قال: هذه عليها الغسل، قلت: فالتي تعبث بالصبي فتدخل ذكره في فرجها وهو لا يشتهي ذلك ولا يريده، وهي التي تفعل ذلك أعليها غسل أنزلت أم لم تنزل؟ قال: فإذا أنزلت فعليها الغسل، قلت: فإن كان ذلك في شهر رمضان هل يفسد عليها صومها؟ لعله قال نعم، وأما التي ترى في المنام فلا فساد على صومها، وأما التي تعبث بنفسها أو يعبث بها زوجها أن ترى شيئا مما تشتهي فتزيد في