بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٤٩

لأنه لم يجد الماء، وفي بعض القول أنه لا يجزيه لأن الماء بحضرته ولو طلبه لوجده وعليه أن يعيد.

وفي بعض القول إن كان عالما فنسيه لم يجزه التيمم وإن لم يكن عالما أجزاه التيمم، والذي لم يعلم أشبه عندي بالعذر في معنى ما يشبه هذا لأنه قد قيل فيمن صلى إلى غير القبلة ناسيا بالقبلة ثم ذكر أنه عليه إعادة الصلاة في الوقت أو غير الوقت، ومن جهل القبلة فتحراها فوافق غير القبلة ثم علم أنه لا إعادة عليه وقد تمت صلاته علم ذلك في الوقت أو في غير الوقت ولا أعلم في هذين المعنيين اختلافا.

ويخرج عندي في قول أصحابنا أن هذا عليه الإعادة في النسيان في الوقت ولا غير الوقت، وهذا ليس عليه إعادة في الوقت ولا في غير الوقت ولعله يخرج في قول أصحابنا بمعنى الاتفاق أنه لو علم ذلك في الصلاة بنى على ما مضى من صلاته وتحوّل فأتم صلاته إلى القبلة ويعجبني من هذا كله في الغسل أنه إذا حصل للجنب نيّة أو بغير نيّة أنه يجزيه وقد حصل له ذلك وأتى بما وجب عليه لأن الغسل لا يستحيل إلى غير الغسل كما أن الجنابة لا تستحيل إلى غير الجنابة إلا بالغسل فكما كانت الجنابة معارضة للبدن، لا تستحيل إلى الطهارة إلا بطهارة فكذلك الطهارة إذا أتت عليها فقد أحالتها أتت عليها بنية أو بغير نية كما أن الجنابة أتت بنية أو بغير نية بقصد أو بغير قصد فهي معارضة البدن كسائر المعارضات من النجاسات.

ويخرج عندي في معاني الاتفاق أنه لو عارض البدن شيء من النجاسات مما يلزم غسله بسنة أو كتاب أو إجماع، فغسله المبتلى بذلك على غير قصد منه إلى غسله ناسٍ للجنابة أو غير ناس عالما بنجاسة أو غير عالم حتى على ذلك ما يطهر في الاعتبار ويطهر في المعاينة والتطهر في المعاينة أن ذلك طاهر بمعنى الاتفاق لا أعلم في ذلك اختلافا، لأنه معارض يزول بالمعارضة بغير قصد، ومعي أنه لو أن صاحب النجاسة غسلها وهو قاصد إلى ذلك لا يغسلها به ولا يقصد إلى غسلها ويريد بذلك العبث أو غسل غيرها من بدنه أو غسل ما عليه من بدنه دونها كانت إرادته تلك مستحيلة إلى ما حالها من تقصير أو غير تقصير وثبوت الغسل على موضعها بحصول طهارتها بمعنى الاتفاق في الاعتبار كان ذلك في بدن أو ثوب أو غير ذلك من الأشياء المعارضة لها حكم النجاسة كذلك غسل الجنابة عندي مشبه لغسل النجاسات

٢٬٦٠٩ / ٤٬٣٨٩