بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٥٠

ومعارضتها مشبهة لمعارضة النجاسات وزوالها وانتقالها مشبه لزوال حكم النجاسات وانتقالها.

ولا يستحيل ذلك إلى غيرها بحصولها في الاسم والمعنى، ولو قصد به إلى الغير على العلم بالجنابة فقصد لغسله ذلك الذي يقوم مقام غسل الجنابة إلى شيء من الأشياء من غسل أو عبث أو معنى من المعاني أن الطهارة والغسل تثبت للبدن إذا ثبت عليه وفيه الطهارة التي بها تطهر لأن الله قد طهره بها وإن كان قد قصد في نيته وليس غسل الجنابة عندي من المعاني التي تشبه ولا تصح إلا بنية لأن الحكم يقع على نفس المعنى من الطهارة بحصول الغسل فغير مستحيل إلى غيره وليس الغسل من الجنابة في البدن مثل الزكاة لأن الزكاة تكون نفلا وفرضا، فالنفل على حياله والفرض على حياله متفرقين ولم يصحا إلا بنية جميعا إذا لم يكن العمل وقع على نفس الشيء، فإذا وقعت العطية من المال على وجه ما تكون الزكاة داخلة فيه من جملة المال الذي فيه الزكاة ولو كانت العطية وقعت في موقع أن لو جعلت فيها الزكاة بالقصد إلى ذلك جازت العطية، فأعطى المال كله الذي وجب فيه الزكاة كان ذلك قد وقع موقع الزكاة إذا صار المال كله الزكاة، وغيرها في موضع الزكاة ولم يستحل ذلك إلى غير الزكاة إلا أن يحال بالنية فإن النية هاهنا تحيله، وأن يجعل في غير موضع الزكاة وضم جملة المال فيكون ذلك متنقلا عن حاله وليس معنى الزكاة مما يشبه معنى الطهارة ولكنه إنما أرى لذلك ذكرا جرى ذلك بمعنى ما يصح فيه مما لا يصح، ولو أعطى من المال الذي أوجب فيه الزكاة بعينه فقيرا أربعين درهما على غير القصد إلى الزكاة من بعد وجوب الزكاة فيه كان غير نية تستحيل ألا يجوز أن يجعل فيها الزكاة.

ولو قصد بذلك إلى الصدقة عليه أو الهبة أو صلته أو بره بأي وجه من الوجوه يكون به واصلا له على غير وجه أن يكون ذلك يقع جنة لما له أو لنفسه مما يلزمه أو مما يريد به المواصلة أو المكافأة بالمال أو يحيله عن أمر الزكاة أن ذلك ليس من أموال الزكاة بالقصد أن ذلك ليس من أمر الزكاة فإن ذلك كله يقع موقع الزكاة ويكون مؤديا للدراهم من زكاة ماله زكاة ما أعطى وسلم، كذلك لما حصل الغسل للبدن والطهارة ثبت له معنى ما قد حصل له ولم يستحل عنه إلى غيره ولا يلحقه استحالة إلى غيره بما قد حصل له ولن يستحيل ذلك عندي في حال من الأحوال إلى غيره عمل بالقصد إليه أو بالقصد إلى غيره أو إلى غير القصد فمن المحال عندي أن يستحيل إلى غيره كما لم يستحل غسل النجاسة المعارضة لشيء من الطهارات إذا

٢٬٦١٠ / ٤٬٣٨٩