بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٥٣

تطهر به من الغسل لم تحل لزوجها أن يطأها وكانت بحالها على سبيل الحائض وتقطع الصلاة على قول من يقول إنها تقطع الصلاة وليس ذلك كذلك عندي.

ولا يستقيم هذا والغسل واقع بنفسه من فعل المغتسل أو فعل غيره به أو من الماء الواقع فيه، وقد قالوا لو أن جنبا وقع في ماء له حركة مقدار ما يقوم مقام الغسل أو أصابه مطر مثل ذلك كان ذلك غسلا له.

والغسل إنما هو طهارة بنفسها واقعة.

والكلام في هذا يتسع، وفي بعض ما مضى كفاية ولو كان الغسل لا يقع إلا بالنية لكان الختان مثله، لا يقع إلا بالنية، وهذا عندي أجده شيئا لا يصح الغسل إلا بالنية والله أعلم.

وإذا ثبت هذا أن الغسل لا يقوم إلا بالنية له والقصد إليه ولا يقوم بغسل يراد به الوضوء للنافلة كما قال صاحب القول الأول فلا يقوم عندي شيء من الغسل ولا يدخله في شيء من الغسل إلا أن يكون غسل فريضة ولا أعلم شيئا من الغسل فريضة إلا غسل الحيض.

وقد قيل في بعض ما قيل أنه لو اجتمع على المرأة حيض وجنابة أن عليها أن تغسل لذلك غسلين لوجوب كل واحد منهما على حياله.

وقيل: إنما عليها غسل واحد للحيض والجنابة إذا اتفق حكمهما في معنى واحد وهذا القول أصح في معنى الأصول، ولعل الأول يخرج قياسا والأصل أولى من القياس وإنما أوجب الله عليها الغسل وقد غسلت والغسل في موضع ما يجب الغسل ولو كان اختلف في معاني ما يجب فيه كل واحد على الانفراد لمعنى وجوب الوضوء من الأحداث التي تنقض الوضوء بكتاب أو سنة أو إجماع فبالواحد من الأحداث ينتقض الوضوء ويجب منه إعادة الوضوء على الانفراد.

فلو كان ذلك كذلك كلما وجب به الوضوء من حدث فتوالت الأحداث على المحدث كان عليه لكل حدث طهارة من الوضوء، لكان هذا شيئا قبيحا ولا أعلم أن أحدا قال بهذا ولا ينساغ القول به وإذا لم يصح هذا ولم ينساغ فمثله في الغسل إن لم يكن الغسل عندي أهون وأقرب.

ولو اجتمع على المرأة عندي وأمكن أن يجتمع عليها غسل من شرك وحيض

٢٬٦١٣ / ٤٬٣٨٩