بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

الفصل الأول

من كتاب الأشراف

واختلفوا في قراءة الجنب والحائض للقرآن فممن روينا عنه أنه كره أن يقرأ الجنب القرآن: عمر وعلي والحسن البصري والنخعي والزهري وقتادة، وروينا عن جابر أنه سئل عن المرأة الحائض والنفساء هل يقرآن شيئا من القرآن؟ فقال: لا، وقال عبيدة: الجنب مثل الحائض لا تقرأ القرآن.

وقال جابر بن زيد: الحائض لا تتم الآية، واختلف عن الشافعي في قراءة الحائض للقرآن، فحكى أبو ثور أنه قال: لا بأس أن تقرأ، وحكي عن الربيع أنه قال: لا تقرأ الجنب ولا الحائض ولا تحملان المصحف، وكان أحمد يكره أن تقرأ الحائض القرآن، وذكر الجنب فقال: أما حدث على فقال لا ولا حرفا، وقال مرة طرف الآية، وكذلك قال إسحاق، وحكى أبو ثور عن الكوفي أنه قال: لا تقرأ الحائض، وقال أبو ثور: لا تقرأ الحائض والجنب القرآن، ورخصت طائفة للجنب في القراءة، وروينا عن ابن عباس أنه كان يقرأ وردا وهو جنب ورخص عكرمة وابن المسيب في قراءته.

وقال مالك: لا يقرأ الجنب إلا أن يتعوذ بالآية في منامه وفيه قول: وهو كراهية أن يقرأ الجنب القرآن، وإباحة ذلك للحائض هذا قول محمد بن مسلمة، قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني الاتفاق من قول أصحابنا أنه لا تقرأ الحائض والجنب القرآن إلا لمعنى ضرورة أو سبب يوجب ذلك.

ومعي أنه قد أتى ما يشبه هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم

٢٦٢ / ٤٬٣٨٩