بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

إلا الآية والآيتين يتعوذ بهما، كذلك عنه نحو هذا إلا أنهما لا يحملان المصحف، ورخص من رخص لهما في حمل المصحف ليسره، والحائض والجنب في معاني قول أصحابنا إنهما يشبهان في هذا المعنى بمعاني المشرك لأنه ثابت عليهما الغسل، وقد قال الله تعالى: * (*إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ*) * وقال: * (*وَلاَ جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ*) * وقال: * (*وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ*) * وكذلك الحائض في قوله حتى يطّهران فإذا تطهرتا فهما غير متطهرتين في معنى ثبوت الطهارة لهما، ولا أعلم بين أصحابنا اختلافا أن المشرك لا يقرب إلى قراءة القرآن، وقد قال من قال منهم في هذه الآية * (*لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ*) * يعني بذلك الصلاة، وهذا معنى مشبه في ظاهر أحكام التعبد وقد قال غير هذا في الآية.

واختلفوا في قراءة القرآن في الحمام، وكان أبو وائل والشعبي والحسن ومكحول وقبيصة بن ذويب يكرهون القول فيه، وكان النخعي يقول: لا بأس بالقراءة في الحمام وبه قال مالك.

قال أبو سعيد: معي أنه قد جاءت معنى الكراهية للصلاة في الحمام بمعنى النهي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا ثبت معنى ذلك للأصل لا غيره فيشبه ذلك أن يقرأ يكره فيه القراءة للقرآن كما يكره فيه الصلاة لأن القرآن معنى مشتق في السنة لمثل هذا من معاني الصلاة، كذلك يخرج عندي معنى الكراهية للقراءة ولو كان طاهراً إذا كان عارياً لا ثوب عليه، إلا لمعنى الضرورة، ويخرج هذا عندي لتعظيم القرآن، وهذا عندي إذا كان طاهراً في الحمام أو عارياً فإذا لم يكن طاهراً فقد مضى القول فيه، وإذا كان عارياً في الحمام كان أشد عندي في الكراهية من الوجهين جميعاً.

مسألة: ومن غير كتاب الأشراف، وعمن يقرأ القرآن بلغات ناس قد أعجبته قراءتهم ولغاتهم، قلت: هل يصلح له ذلك؟ فعلى ما وصفت

٢٦٣ / ٤٬٣٨٩