بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٧٨

الرجال حتى يصح ما يجوز يحل به شيء منهن مثل زوجة أو أمة يطأها أو غيرها فكان حكم الأغلب والتعارف والاطمئنانة فيما تجري به عامة أمور الناس هو الأغلب والجائز والمعمول به دون ثبوت الأحكام عليهم في مثل هذا، وكذلك ما

أشبهه وترك بمنزلة من جميع الأحكام والحقوق من الأموال التي في يده إذا نص نفسه إلى معرفتها من أين اكتسبها فأصلها بعد أن لم تكن في يده لم يعرف من أين كان ذلك، وفي الأصل محجور عليه ذلك إلا بحله وكان الأغلب في التعارف في مثل هذا ثبت من حكم القضاء وترك البيوع التي يعرف أنه دخل فيها ولا يعرف حلالها من حرامها، وهو يطأ بها الفروج ويتمتع بها ويأكلها أو يعرف أنه إنما اكتسبها بالبيع والشراء من أيدي الناس ويعرف أنها كانت لغيره قبله في معنى الحكم ثم حازها إليها على وجه التملك ولا يعرف كيف صارت إليه ببيع أو عطية أو غصب أو هبة أو هدية، وكان في يده وحوزه بمعنى التملك عند نفسه على معنى الاطمئنانة ولو لم يعلم في الحكم أين صار إليه ذلك بعد أن علم أنه كان لغيره أولى من الحكم ولو كان في الأصل قد صارت إليه بمعنى غير ثابت ونسي ذلك وغاب عنه لم يضره ذلك إذا كان قد نسي الأصل، ولو كان من الربا أو الغصب أو التزويج الفاسد، وكذلك لو علم الأصل الذي تزوج عليه زوجته أنه حلال جائز ثم بانت بوجه من الوجوه مما تثبت عنده أنها تحرم عليا في حين ما تركها وفارقها فلما طال ذلك عنده مدة زوجته يعقب أمر ذلك الذي بانت بأي وجه فلم يعرف ذلك وغاب عنه لم يكن عندي في حكم الجائز والمحجور يجيزها له إذا لم يعلم الأصل الذي بانت منه وتركها له طول المدة ولو كان ذلك إذا تعقب الأمر فيها علم حقيقة التزويج ولم يعلم حقيقة الفرقة إذا كان قد تركها وبانت منه على سبيل ما معه أن ذلك يحرمها عليه ولو كان في الأصل لم يكن يبيحها ولا يحرمها عليه ولو كان حكم الاستبراء هاهنا أولى من حكم القضاء، وأما إن كان إنما وقع بينهما كلام أو سبب مما يدخل عليه فيه الريب ولم يعلم ذلك الأمر بحقيقة إذا تعقبه ولم يكن تركها على وجه ما تحرم به عليه وإنما وقع ذلك الأمر ثم التمس معرفة ذلك من نفسه فغاب علم بقية علم ذلك فنسيه فلا يقف على معنى صورة ذلك من قول أو فعل وقد

كانت زوجته في معنى الحكم أو ما لا يشك فيه من معنى الاطمئنانة في الأصل فهي زوجته على معنى الأصل الذي كانت عليه في معنى ما يسعه ويجوز له، ولو كان في الأصل من ذلك المعنى الذي عارضه من فعله أو قوله مما يحرمها عليه إذا نسي ذلك وغاب عنه علمه، والأصل في هذا المعنى أولى به فيما يسعه من المعارضة بما لم يثبت به حكم القضاء أو حكم استرابة ثبت معنى حكمها بثبوت

٢٬٦٣٨ / ٤٬٣٨٩